رئيس الصين يؤكد وقوفه إلى جانب بورما رغم اتهامها بالإبادة بحق الروهينغا

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح أونغ سان سو تشي في نايبيداو بتاريخ 18 يناير 2020 ، تصوير: نيين شان ناينغ / فرانسبرس

عبق نيوز| الصين/ بورما| أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ السبت تأييده للزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي التي فقدت مكانتها كرمز للدفاع عن حقوق الإنسان، في اليوم الثاني من زيارته لبورما حيث وقع الجانبان عشرات الاتفاقيات الضخمة في مجال البنى التحتية والتجارة.

وتأتي زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى العاصمة البورمية بينما ابتعد المستثمرون الغربيون عن البلاد على خلفية أزمة الروهينغا.

في 2017، أجبر نحو 740 ألفًا من الروهينغا على الفرار من بورما عبر الحدود إلى بنغلادش إثر حملة القمع العسكرية التي استهدفت هذه الأقلية المسلمة بمعظمها ووصفها محققون من الأمم المتحدة بالإبادة.

ووقفت بكين على الدوام إلى جانب بورما رغم الإدانات التي تعرّضت لها الأخيرة وباتت حاليًا أكبر مستثمر فيها وسط شكوك بشأن طموحاتها.

والسبت أكدت الصين موقفها هذا في بيان مشترك نشرته وسائل الإعلام الصينية في حين كانت طائرة شي تغادر العاصمة البورمية تواكبها طائرات مقاتلة، في ختام زيارة استمرت يومين.

وأكدت الصين في البيان انها “تدعم بحزم جهود بورما في حماية حقوقها ومصالحها وكرامتها الوطنية على الساحة الدولية” ورغبتها في الحفاظ على “السلام والاستقرار والنمو في ولاية راخين”.

ووقعت الصين وبورما السبت أكثر من 30 اتفاقاً في اليوم الثاني والأخير من زيارة شي، في وقت جلس الرئيس الصيني قبالة سو تشي بحضور عدد من الوزراء المعنيين.

ولم تصدر الكثير من التفاصيل بشأن قيمة الاتفاقيات البالغ عددها 33، لكنها شملت امتيازاً واتفاق شراكة لإدارة ميناء ومنطقة اقتصادية بقيمة 1,3 مليار دولار، تقع في جزء من ولاية راخين لم يتضرر كثيراً من نزاع عام 2017.

وصدرت كذلك مذكرة نوايا “لمشروع تطوير حضري جديد” في رانغون، كبرى المدن البورمية ودراسات جدوى لبناء خطوط للسكك الحديد.

وهدف المشروع فتح “الممر الاقتصادي بين الصين وبورما” وهو عبارة عن شبكة من البنى التحتية تمتد من المنطقة الداخلية في جنوب الصين إلى ولاية راخين في غرب بورما والتي من شأنها أن تشكل بوابة طالما انتظرتها بكين إلى المحيط الهندي.

وجاء حفل التوقيع بعد اجتماعات عقدها الرئيس الصيني مع سو تشي وقائد الجيش البورمي مين أونغ هلاينغ، الخاضع لعقوبات أميركية لاتهامه بالوقوف وراء الحملة الأمنية ضد الروهينغا.

وتؤكد بورما انها كانت تدافع عن نفسها من هجمات متمردين.

– الصين تستغل الظرف –

وبعد وصوله الجمعة، وصف شي الزيارة بأنها “لحظة تاريخية” بالنسبة للعلاقات بين البلدين الجارين، وفق ما نقلت عنه صحيفة “غلوبال نيو لايت أوف ميانمار” البورمية الحكومية.

وأشار كذلك إلى مسألة “عدم الإنصاف وعدم المساواة في العلاقات الدولية”، في تصريحات قد تفسّر على أنها انتقاد للولايات المتحدة.

وأفادت سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي انهارت سمعتها في الغرب بسبب دفاعها عن حملة الجيش الأمنية ضد الروهينغا، أن بلدها سيقف على الدوام إلى جانب الصين.

وقالت خلال احتفال في وقت متأخر الجمعة “من الواضح أنه لا يوجد أي خيار لدولة مجاورة سوى الوقوف معًا (إلى جانب بكين) حتى نهاية العالم”.

 أونغ سان سو تشي والرئيس الصثيني شي جينبينغ خلال اجتماع في القصر الرئاسي في نايبيداو بتاريخ 18 يناير 2020. تصوير مشترك: نيين شان ناينغ / فرانس برس

 

 

ولا تزال الصين تعد حليفا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة لجارتها في جنوب شرق آسيا، إذ تملك حق الفيتو القادرة من خلاله على حماية الحكومة البورمية في مجلس الأمن الدولي.

وتزداد المخاطر في وقت تستعد أعلى محكمة في الأمم المتحدة لإصدار قرارها الأسبوع المقبل بشأن إن كان من الضروري اتّخاذ “إجراءات عاجلة” ضد بورما في إطار شكوى بشأن الإبادة يتم النظر فيها في لاهاي.

ويعم شعور متزايد بعدم الثقة بطموحات بكين في أوساط المشككين في مدى استفادة الشعب من العائدات الاقتصادية للاستثمارات الصينية ومدى صلة الصين بالمجموعات المتمردة التي تحارب القوات الحكومية في مناطق حدودية.

وقال ثو واي، زعيم الحزب الديموقراطي الذي كان بين 17 حزبًا سياسيًا بورميًا، حضروا احتفالات الجمعة “هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لبلدنا (…) يعتقدون أن الصين تستغل” بورما.

واعتبر المحلل السياسي خين زاو وين أن نقص الشفافية حول الاتفاقات الـ33 التي جرى توقيعها السبت، سيقود إلى “رد فعل عنيف” مع ازدياد عدم الثقة في البلاد.

وبدا الغضب جليًا في تظاهرة في رانغون ضدّ أي خطة لاستئناف بناء سدّ ضخم مثير للجدل تدعمه الصين ويفترض أن ينتج 6 آلاف ميغاواط من الكهرباء.

ورفع المتظاهرون لافتات داعية إلى “إنهاء” العمل بمشروع ميستون الذي يكلف 3,6 مليارات دولار، ولم يجر ذكره في الاتفاقات الأخيرة.

وقال أونغ سو أحد منظمي التظاهرات “الرئيس الصيني يأتي إلى ميانمار من أجل مصلحته الخاصة وليس لأجلنا”. وعُلق العمل بمشروع ميستون في 2011 على خلفية الانتقادات الواسعة له في أنحاء البلاد.

ويعد ذلك إهانة شخصية لشي، الذي وقّع الاتفاق بشأن المشروع في 2009 مع السلطات العسكرية التي كانت تحكم بورما آنذاك عندما كان هو نائبًا للرئيس الصيني.

المصدر / فرانسبرس العربية.

رئيس الصين يؤكد وقوفه إلى جانب بورما رغم اتهامها بالإبادة بحق الروهينغا

Comments are closed.