الولايات المتحدة تباشر المرحلة الأخيرة لانسحابها من أفغانستان

In this Sept. 11, 2011 file photo, a U.S. Army soldier walks past an American Flag hanging in preparation for a ceremony commemorating the tenth anniversary of the 9/11 attacks, at Forward Operating Base Bostick in Kunar province, Afghanistan. The final phase of ending America's “forever war” in Afghanistan after 20 years formally began Saturday, May 1, 2021, with the withdrawal of the last U.S. and NATO troops by the end of summer.(AP Photo/David Goldman, File)

عبق نيوز| امريكا / افغانستان| تبدأ الولايات المتحدة رسمياً السبت سحب آخر جنودها من أفغانستان في عملية سيُشكل انتهاؤها خاتمة حرب استمرّت عشرين عاماً بالنسبة لواشنطن، لكن ستبدأ بعدها فترة انعدام يقين كبير في بلد يرزح تحت السيطرة المتزايدة لحركة طالبان.

ويقول مسؤولون أميركيون في أفغانستان إن عملية الانسحاب جارية أصلاً، مشيرين إلى أن تاريخ الأول من مايو رمزيّ قبل كل شيء. وكان هذا التاريخ يمثّل الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية الذي حدّدته الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب طبقاً للاتفاق الموقع مع طالبان في فبراير 2020 في الدوحة.

في الأيام الأخيرة، كانت سماء كابول، وقاعدة باغرام الجوية المجاورة، ممتلئة أكثر من المعتاد بالمروحيات الأميركية تحضيراً لهذا الرحيل الكبير الذي سيستكمل بحلول 11 سبتمبر، موعد الذكرى العشرين لهجمات سبتمبر 2001.

وبدأ الحلفاء في حلف شمال الأطلسي الخميس سحب وحدات من مهمة “الدعم الحازم” الذي يُفترض أن يحصل بشكل منسّق مع الأميركيين.

وكانت قوات الأمن الأفغانية بحالة تأهب السبت، خشية حصول هجمات ضد القوات الأميركية أثناء انسحابها.

وقال وزير الداخلية بالوكالة حياة الله حياة لقادة الشرطة في وقت متأخر الجمعة، وفق تسجيل صوتي أُرسل إلى الصحافيين، إن “الأميركيين سيبدأون رسمياً انسحابهم اعتباراً من الأول من مايو وطالبان قد تكثّف العنف”.

وأضاف “آمركم بزيادة نقاط التفتيش في المدن وإجراء عمليات تفتيش عند نقاط الوصول”.

وأكد الرئيس الأميركي جو بايدن منتصف أبريل التطلع إلى سحب 2500 جندي لا يزالون في أفغانستان. وقال إن “الوقت قد حان لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة” معتبراً أن هدف التدخل الذي كان يدور حول منع أفغانستان من أن تُستخدم من جديد كقاعدة لمهاجمة بلاده، تحقق.

وتدخلت الولايات المتحدة في أفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع. وسرعان ما اطاحت بنظام طالبان الذي اتهم بإيواء تنظيم القاعدة الجهادي المسؤول عن الاعتداءات وزعيمه الراحل أسامة بن لادن.

وفي أوج انخراط الولايات المتحدة في الحرب خلال عامي 2010-2011، كان هناك حوالى مئة ألف جندي أميركي في البلاد. وقُتل أكثر من ألفي أميركي وعشرات آلاف الأفغان في هذا النزاع.

ومنذ توقيع اتفاق الدوحة، امتنع متمردو طالبان عن مهاجمة القوات الأجنبية بشكل مباشر. إلا أنهم بدوا بلا رحمة مع القوات الحكومية التي لم يتوقفوا عن مهاجمتها في الأرياف مع بثّ الرعب في المدن الكبيرة من خلال تنفيذ هجمات موجّهة.

وأثار إعلان انسحاب الأميركيين الخوف في نفوس كثر من الأفغان الذين يخشون أن تستعيد حركة طالبان السلطة وتفرض النظام الأصولي نفسه الذي كانت تحكم من خلاله البلاد بين عامي 1996 و2001.

– الفوضى غير مستبعدة –

وقالت منة نوروزي وهي موظفة في إذاعة خاصة في كابول، إن “الجميع خائفون من فكرة عودة الأيام القاتمة التي اتّسم بها عهد طالبان”. وأضافت أن “متمردي طالبان لا يزالون نفسهم، لم يتغيّروا. كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تبقى على الأقل لسنة أو سنتين إضافيتين”.

ويؤكد الرئيس الأفغاني أشرف غني أن القوات الحكومية التي تحارب منذ أشهر عدة بمفردها على الأرض – وأحياناً بدعم جوي أميركي – “قادرة تماماً” على مقاومة المتمردين.

ويشير إلى أن الانسحاب الأميركي يعني أن طالبان لم يعد لديها سبب لمواصلة القتال. وقال في خطاب هذا الأسبوع “من تقتلون؟ من تدمّرون؟ انتهت الآن ذريعتكم بأنكم تقتلون الأجانب”.

إلا أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي أقرّ الأربعاء بعدم تمكنه من استبعاد احتمال حصول فوضى كاملة. وقال “في أسوأ الحالات، ستنهار الحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني، وتقع حرب أهلية وكارثة إنسانية مصاحبة لها، مع عودة محتملة للقاعدة”.

وأكد عبد المالك وهو شرطي في ولاية قندهار (جنوب) أحد المعاقل التاريخية لطالبان، لفرانس برس أن القوات المسلحة مستعدة. وقال “علينا الدفاع عن وطننا (…) سنفعل كل ما بوسعنا للدفاع عن أرضنا”.

ويرى الخبير المستقل نيشانك موتواني أن لا شيء يضمن أن متمردي طالبان لن يهاجموا القوات الأميركية أو قوات حلف شمال الأطلسي أثناء انسحابها. وقال إنّ أعمالاً مماثلة سيكون هدفها “تحقير العدو المهزوم وإهانته أكثر”.

ويعتبر المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أندرو واتكينز أن الأسابيع المقبلة ستتيح للجيش الأفغاني ومتمردي طالبان “التقاتل وتقييم الخصم بدون العامل الإضافي الذي كانت تمثله الولايات المتحدة”.

 المصدر / فرانس برس العربية.

الولايات المتحدة تباشر المرحلة الأخيرة لانسحابها من أفغانستان

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy