باخ لولاية جديدة في حقبة ما بعد أولمبياد طوكيو

تَعِد الولاية الثانية لتوماس باخ على رأس اللجنة الاولمبية الدولية بأن تكون حافلة بالأحداث المثيرة للجدل، صعبة ويشوبها عد اليقين، تمامًا مثل الاولى.(ا ف ب/ارشيف / فابريس كوفريني)

عبق نيوز| اللجنة الأولمبية الدولية/ سويسرا| في خضم التحضير لأولمبياد طوكيو المؤجل من صيف 2020 إلى يوليو المقبل بسبب فيروس كورونا، تجدّد اللجنة الأولمبية الدولية الأربعاء ثقتها برئيسها الالماني توماس باخ لولاية ثانية مدتها أربع سنوات، تتمحور حول مواجهة اضطراب الرياضة العالمية.

كان من المفترض إعادة انتخاب باخ (67 عاما) رئيسًا بالتزكية خلال الجمعية العمومية الـ137 في العاصمة اليونانية أثينا، مهد الالعاب الاولمبية الحديثة التي انطلقت في العام 1896.

إلا أن جائحة كوفيد-19 حالت دون ذلك، حيث سيتواجد باخ المتوج بالميدالية الذهبية في المبارزة لصالح لمانيا الغربية في اولمبياد 1976 والذي كان عضوًا في اللجنة الأولمبية الدولية منذ عام 1991، في مقرّ اللجنة في مدينة لوزان السويسرية، على أن يتواصل الأعضاء عبر الاتصال بالفيديو من الأربعاء إلى الجمعة.

وتضاءل التشويق بشأن تصويت أعضاء اللجنة البالغ عددهم 103 اعضاء، منذ أن أعلن في الأوّل من ديسمبر الفائت، أن أحدًا لن يترشح بوجه الألماني لولاية ثانية.

قبل استلامه الولاية الثانية وعد باخ مجددا بإقامة دورة ألعاب أولمبياد طوكيو “آمنة” هذا الصيف، على الرغم من الوباء والشكوك المتعددة بشأن الحضور الجماهيري وصرامة الإجراءات الصحية.

وقال البافاري البالغ من العمر 67 عاما خلال افتتاحه الجمعية العمومية الـ137 للجنة الأولمبية الدولية: “تظل طوكيو المدينة المضيفة الأفضل استعدادًا في تاريخ الألعاب الأولمبية، وفي الوقت الحالي ليس لدينا أي سبب للشك في أن حفل الافتتاح سيقام فعلا في 23 يوليو”.

ويمكن تفسير هذه الصيغة المفاجئة قبل أقل من خمسة أشهر من بدء الألعاب، من خلال المخاوف التي لا تزال تحوم حول الحدث الأولمبي الكبير والذي تم تأجيله لمدة عام بسبب فيروس “كوفيد-19”.

واضاف باخ الذي سيعاد انتخابه لولاية ثانية على رأس اللجنة الاولمبية الدولية في تمام الساعة 12,30 بتوقيت غرينتش كونه المرشح الوحيد للمنصب: “السؤال ليس ما إذا كانت الألعاب ستقام، ولكن كيف”.

وأكد الألماني الذي وجد نفسه مضطرا إلى الإقناع في كل تصريحاته الإعلامية بأن الألعاب الأولمبية لن تتحول إلى مصدر هائل للعدوى، أنها ستكون “تظاهرة آمنة للسلام والتضامن وصمود البشرية في مواجهة الوباء”.

-“تضحيات” في طوكيو-

كما حذّر باخ من أن هذه الألعاب ستشمل “تضحيات”: فبالإضافة إلى العديد من الاحتياطات الصحية، يظل العالم الأولمبي معلقًا على قرارات السلطات اليابانية بشأن حضور المتفرجين الأجانب، قبل نهاية مارس الجاري، وحول الحضور الجماهيري بشكل عام بحلول نهاية نيسان/أبريل.

وقبل تجديد الثقة في قائدهم حتى عام 2025، قام الأعضاء الـ103 في اللجنة الأولمبية الدولية بتقييم نتائج “جدول أعمال 2020″، خارطة طريق باخ المعتمدة بعد وصوله إلى الولاية الأولى في 2013 والتي تم تنفيذ “85%” من مقترحاتها.

وساهم جدول الأعمال في تبسيط عملية تقديم المدن ملفاتها لاستضافة الالعاب الاولمبية في محاولة لخفض التكاليف.

ويعود الفضل لباخ في تأمين مصالح اللجنة الأولمبية على المدى البعيد، مواردها المالية لتنظيم الألعاب الأولمبية المهدّدة بندرة الترشحيات وتضخم حجم التكاليف.

أدّى ذلك في العام 2017 إلى منح باريس حق استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2024 ولوس أنجليس دورة 2028، حيث كانت المرة الاولى يُعلن فيها في آن واحد عن منح حق استضافة لدورتين، كما منحت اللجنة الشهر الفائت مدينة بريزبين الاسترالية الافضلية لاستضافة اولمبياد 2032.

مضاعفة العائدات من الرعاية الدولية، العقود طويلة الأمد، إنشاء “قناة أولمبية” رقمية؛ حقبة باخ كانت بمثابة “نهضة” للجنة الدولية التي تعمل “كلّ يوم بيومه” وفق ما قاله جان-لو شابليه، الأستاذ الفخري في جامعة لوزان والمتخصص في الألعاب الاولمبية.

وقعت اللجنة في 2014 عقدا تاريخيا مع شبكة “أن بي سي” الأميركية بلغ 7,65 مليار دولار أميركي، لتحصل بموجبه على حقوق نقل الألعاب حتى 2032، كما ضاعفت اللجنة إيرادات برنامجها “توب” للرعاية الدولية.

-شبح التنشط الروسي-

ويُعتبر بند أولمبياد طوكيو المؤجل إلى الصيف المقبل في ظل أزمة صحية غير مسبوقة، الأكثر إلحاحًا في ولايته الجديدة، بعد أولى من ثماني سنوات شهدت تعامله مع دورتي سوتشي الشتوية 2014 وريو الصيفية 2016 المليئة بالمشاكل، وفضيحة المنشطات الروسية برعاية الدولة إلى جانب مسائل أخرى.

كان عليه مواجهة فيروس زيكا الذي تفشى في البرازيل قبل أولمبياد ريو 2016 وهدّد أكبر تجمع رياضي في العالم الذي يعتبر ضرورة اقتصادية ومالية للعديد من الاتحادات الدولية.

وما زاد الطين بلة قضية التنشط الروسي الممنهج من قبل الحكومة الذي لطخ أولمبيادات سوتشي، ثم ريو وبيونغتشانغ في 2018، مع قرارات متناقضة من اللجنة الأولمبية الدولية، الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات ومحكمة التحكيم الرياضي.

ولم يكن إلغاء ألعاب طوكيو المقبل خارج الاحتمالات، على الرغم من السباق ضد الوقت لاحتواء فيروس كورونا وإقامة الحدث الرياضي في فقاعة آمنة بيولوجيًا.

أكّد باخ مرارًا على أن اللجنة الأولمبية الدولية لا تزال ملتزمة بإقامة اولمبياد “ناجح وآمن” هذا العام، مضيفًا ان الحديث عن إلغائه هو مجرّد “تكهنات”.

ومن المتوقع أن تقام الالعاب بغياب الجماهير الاجنبية وعائلات الرياضيين، حيث تشكل السلامة العامة “الأولوية القصوى”، ومن المتوقع ان يتخذ القرار النهائي بشأن ذلك قبل نهاية مارس الحالي.

-حقوق الانسان والمناخ-

وفي ظل التهديدات بمقاطعة دورة الألعاب الشتوية لعام 2022 في الصين بسبب انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان من قبل بكين، يسعى باخ للحفاظ على الحياد السياسي للجنته، تحسين تأثيره على المناخ ومنح النساء مناصب دولية أكثر.

بالنسبة للجنته الدولية، يتزامن هذا الجدل مع الإصلاح المستمر للمادة 50 من الميثاق الأولمبي التي تحظر راهنا اية “تظاهرة أو دعاية سياسية أو دينية أو عنصرية”.

بالنسبة إلى شابليه، يمكن للجنة الأولمبية “تأكيد حرية التعبير للرياضيين، باستثناء المنصة والميدان”، ما يفتح الطريق أمام احتجاجات فردية في الصين.

المصدر /فرانس برس العربية .

باخ لولاية جديدة في حقبة ما بعد أولمبياد طوكيو

Comments are closed.