نائب الرئيس الأميركي في العراق يقدٍّر الأكراد ويستثني مسؤولي بغداد

صورة وزعتها حكومة إقليم كردستان تظهر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (الى اليسار) خلال لقائه رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في أربيل، في 23 نوفمبر 2019 ، الصورة موزعة من حكومة اكقليم كردستان / فرانس بس / عبق نيوز /-

عبق نيوز| أمريكا / العراق / كردستان العراق| قام نائب الرئيس الأميركي مايك بنس السبت بزيارة سريعة للعراق شملت تفقد قوات بلاده ولقاء مسؤولي إقليم كردستان بدون مسؤولي السلطة المركزية في بغداد، وذلك في خضم احتجاجات ضد الطبقة السياسية، طالت أيضا إيران صاحبة النفوذ في بلاد الرافدين، والتزمت واشنطن الصمت حيالها بشكل كبير.

أدت التظاهرات المتواصلة في بغداد وجنوب العراق الى مقتل نحو 350 شخصا منذ اندلاعها في الأول من أكتوبر. وسقط آخر هؤلاء السبت في مواجهات مع قوات الأمن في بغداد، ما يرفع الى تسعة عدد الذين قضوا في العاصمة منذ ليل الأربعاء الخميس.

وفي زيارته الأولى للعراق كنائب للرئيس، حط بنس في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار (غرب) ظهر السبت بالتوقيت المحلي، واحتفل مع الجنود بعيد الشكر الذي تحييه الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

وبنس هو أبرز مسؤول أميركي يزور العراق مذ قام بذلك الرئيس دونالد ترامب أواخر ديسمبر 2018، في زيارة اقتصرت على تمضية ساعات معدودة مع القوات الأميركية في قاعدة عين الأسد. وأثارت زيارة ترامب حينها جدلا كونها لم تشمل لقاء أي مسؤول عراقي.

ومن القاعدة، اتصل بنس برئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، قبل الانتقال الى أربيل للقاء رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.

وأوضح مسؤول أميركي رافق بنس، أن الأخير زار إقليم كردستان لـ”التعبير عن تقدير” واشنطن لقوات سوريا الديموقراطية والمقاتلين الأكراد الذين “عانوا من خسائر كبيرة”، وذلك من أجل “أن نقول لهم نحن معكم”.

وبنس هو أول مسؤول أميركي على هذا المستوى يزور اقليم كردستان منذ اعلان واشنطن سحب قوات لها من شمال سوريا، ما مهد لتنفيذ القوات التركية وفصائل سورية موالية لها في التاسع من أكتوبر الماضي، هجوما واسعا على القوات الكردية في شمال سوريا.

وعلقت تركيا هجومها في 23 أكتوبر بعد وساطة أميركية ثم اتفاق مع روسيا نصّ على أن تسهل موسكو انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية المصنفة “إرهابية” من قبل أنقرة، من منطقة بعمق 30 كيلومتراً من الحدود، وتسيير دوريات روسية تركية مشتركة.

ودعمت واشنطن خلال الأعوام الماضية القوات الكردية في قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وأفادت رئاسة إقليم كردستان أن بنس أبرز باسمه وباسم ترامب دور الأكراد “كحلفاء مهمين للولايات المتحدة في المنطقة”، وان الاجتماع بحث “مواصلة دعم الولايات المتحدة لقوات البشمركة (العراقية) في إطار جهود محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش والذي لا يزال يمثل تهديداً جدياً”.

— “فك ارتباط” مع إيران —

متظاهرون عراقيون في ساحة التحرير بالقرب من جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء المشددة الأمن عبر نهر دجلة، خلال المظاهرات المستمرة المناهضة للحكومة في العاصمة العراقية في 23 نوفمبر 2019 ، تصوير : صباح عرار / فرانس برس.

 

 

وفي مقابل زيارة أربيل، اكتفى بنس بالاتصال بعبد المهدي من قاعدة عين الأسد التي تبعد نحو 200 كلم من بغداد.

وردا على سؤال عن عدم زيارة العاصمة العراقية، أشار مسؤول أميركي رافق بنس الى أن “أسبابا أمنية” تقف خلف ذلك. وأوضح أن بنس سيحض عبد المهدي على “فك ارتباطه مع إيران”.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء أنه كان على علم بزيارة بنس الى عين الأسد وأربيل، وانهما بحثا تعزيز العلاقات و”التطورات التي يشهدها العراق وجهود الحكومة وإجراءاتها الاصلاحية استجابة لمطالب المتظاهرين”.

وتأتي زيارة بنس في خضم التظاهرات التي تعم بغداد والعديد من مناطق جنوب البلاد منذ نحو شهرين، والتي شهدت توجيه العديد من المتظاهرين انتقادات واسعة لإيران على خلفية نفوذها الواسع في السياسة العراقية، ودعمها العديد من الفصائل المسلحة.

والتزمت إدارة الرئيس ترامب الصمت الى حد كبير حيال الاحتجاجات غير المسبوقة ضد نظام ساهمت في إرسائه بعد إطاحة حكم صدام حسين في 2003. وقامت واشنطن بعد الغزو بحل غالبية أجهزة الدولة وإعادة بنائها والجيش العراقي، ونسج علاقات وثيقة مع الطبقة السياسية الجديدة.

ولا يزال 5200 عنصر من القوات الأميركية موجودين في العراق، في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقوده واشنطن.

وقال مسؤول عراقي بارز طلب عدم كشف هويته في تصريحات سابقة لفرانس برس، إن “الفجوة بين العراق وأميركا لم تكن كبيرة على الإطلاق مثلما وصلت اليه الآن، ولا تزال تزداد حجما”.

وكان من المقرر أن يزور رئيس الوزراء العراقي واشنطن منذ أشهر، لكن هذا الموعد أرجئ مرارا في الفترة الماضية. كما تأتي زيارة بنس بعد تسريب مئات التقارير الاستخباراتية الإيرانية التي تظهر عمق نفوذ طهران في العراق.

وسبق للولايات المتحدة فرض عقوبات على قياديين في فصائل مسلحة مقربة من إيران، بينهم ريان الكلداني الأمين العام لكتائب “بابليون” الذي علق عبر تويتر اليوم بالقول لبنس “غير مرحب بك في أرض العراق”.

كما لقيت الزيارة انتقاد ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي الذي ذكّر بأن “بغداد هي عاصمة العراق وليست أربيل”، منتقدا “قبول الحكومة العراقية بترتيبات هذه الزيارة”.

— قتيلان في بغداد وجرحى في كربلاء —

والسبت، تواصلت المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مناطق مختلفة من العراق، لاسيما في بغداد حيث أفادت مصادر طبية عن “مقتل متظاهرين اثنين برصاص مطاطي على جسر الأحرار” واصابة آخرين.

وقضى تسعة أشخاص في مواجهات مماثلة منذ ليل الأربعاء الخميس في العاصمة العراقية، من حصيلة إجمالية تناهز 350 قتيلا منذ بدء الاحتجاجات التي أدت أيضا الى جرح نحو 15 ألف شخص.

وأدت الاحتجاجات الى قطع ثلاثة جسور رئيسية بين شطري بغداد، هي الجمهورية والأحرار والسنك. ويسعى المتظاهرون في شكل متكرر لفك الطوق المفروض من القوات الأمنية على هذه الجسور، والعبور من الرصافة الى الكرخ حيث تقع المنطقة الخضراء التي تضم غالبية المقار الحكومية والعديد من السفارات الأجنبية، وهو ما تقوم قوات الأمن بصده.

وفي مدينة كربلاء الجنوبية، أفادت مصادر طبية عن إصابة 45 شخصا بجروح ليل الجمعة السبت، هم 32 متظاهرا و13 عنصرا من قوات الأمن.

كما شيّع السبت جثمان فراس عويد حسن الذي عثر عليه مساء الجمعة مقتولا في صندوق سيارته، بحسب مراسل فرانس برس. وفي حين تقول عائلة الضحية إنه قتل لمشاركته في التظاهرات، أشارت شرطة كربلاء الى أن مقتله “جنائي مئة بالمئة”.

 المصدر / فرانس برس العربية . 

نائب الرئيس الأميركي في العراق يقدٍّر الأكراد ويستثني مسؤولي بغداد

Comments are closed.