قبل 100 عام وعد بلفور مهد الطريق لإقامة دولة اسرائيل

صورة من المكتب الصحافي للحكومة الاسرائيلية في 24 اكتوبر 2017، تظهر من اليسار الى اليمين الجنرال البريطاني ادموند اللنبي وورئيس الحكومة البريطانية الاسبق آرثر بلفور وهربرت صامويل اول مندوب سام بريطاني على فلسطين وهم يقفون لالتقاط صورة في القدس في 1925.

#عبق_نيوز| فلسطين/ اسرائيل / بريطانيا | فتح وعد بلفور قبل قرن من الزمن الطريق لاقامة دولة اسرائيل وزرع بذور النزاع الفلسطيني الاسرائيلي الذي ما زال يمزق الشرق الاوسط حتى اليوم.

في الثاني من نوفمبر 1917، أكد النص الذي وقعه من كان آنذاك وزير خارجية المملكة المتحدة آرثر بلفور “أن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية”.

وكانت لندن تسعى، مع دخول الحرب العالمية الاولى سنتها الاخيرة، الى تعزيز مواقعها والحصول على دعم الحركة الصهيونية النامية وسط السكان اليهود في الدول الاوروبية والاميركية.

صهيونية سياسية –

ففي نهاية 1897، وبعد اكثر من عام من صدور كتابه “دولة اليهود”، نظم الصحافي والكاتب تيودور هرتزل في بال بسويسرا اول مؤتمر صهيوني شارك فيه نحو 200 مندوب قدموا من شرق اوروبا وخصوصا من روسيا.

وأعلن المجتمعون في مؤتمرهم ان “الصهيونية تطمح الى تأسيس موطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام”.

وأعلن المؤتمر انه يريد خصوصا تشجيع “استيطان مزارعين وعمال وحرفيين يهود في فلسطين” وتعزيز “الشعور القومي اليهودي” والحصول من مختلف الحكومات “على الموافقة الضرورية لانجاز تطلعات الصهيونية”.

وسرعت المشاعر المعادية لليهود في أوروبا والعمليات ضدهم في روسيا انتقال العديد من هؤلاء الى فلسطين. وبلغ عدد اليهود في فلسطين 47 الفا في 1895 مقابل 24 الفا في 1882.

في الجانب الفلسطيني، وبعد احتجاجات من أعيان القدس، تأسست أولى المنظمات السياسية في 1911 في حيفا ويافا لمقاومة الصهيونية.

– مصالح بريطانية –

قبل 100 عام وعد بلفور مهد الطريق لإقامة دولة اسرائيل1

في نهاية 1915، بحثت المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية تقاسم المناطق العربية التابعة للامبراطورية العثمانية المترنحة. لكن بموازاة ذلك، كان مبعوثون بريطانيون يتفاوضون مع شريف مكة حسين، ملوحين له باستقلال عربي.

في 1916، اتفق كل من الفرنسي فرنسوا جورج-بيكو والبريطاني مارك سايكس على وضع فلسطين تحت إدارة دولية في إطار تقسيم المقاطعات العربية التابعة للعثمانيين بين فرنسا وبريطانيا.

لكن المملكة المتحدة لم تكن راضية عن فكرة التدويل، ولو انها حصلت بمقتضاها على الادارة المباشرة لميناءي حيفا وعكا. وسعت الى الاستفادة من الطموحات الصهيونية، معتبرة ان الاعتراف ب “وطن قومي يهودي” يخدم ضمان مصالحها في الشرق الاوسط.

وبدأت الحركة الصهيونية من جهتها مفاوضاتها مع الحكومة البريطانية. وساعدها فيها تعيين آرثر بلفور المناصر لليهود بنهاية 1916 وزيرا للخارجية.

– تصريح قصير –

في الثاني من نوفمبر 1917، وجه آرثر بلفور الى الممثل الاعلى للطائفة اليهودية البريطانية اللورد والتر روتشيلد رسالة مطبوعة صادقت عليها الحكومة البريطانية وطلب منه فيها ان يبلغ مضمونها الى الاتحاد الصهيوني.

وجاء في نص الرسالة “عزيزي اللورد روتشيلد، يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته: +إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر+. وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا التصريح. المخلص آرثر جيمس بلفور”.

وشكل هذا النص القصير المؤلف من 67 كلمة باللغة الانكليزية، نصرا كبيرا لرئيس الصهاينة في المملكة المتحدة حاييم ويزمان الذي أصبح في ما بعد أول رئيس لدولة اسرائيل. وكان بذل جهودا كبيرة في اتجاه تحقيق هذا الوعد.

ولم يتم التشاور مع العرب في الشرق الاوسط في هذا الشأن، ولا حتى إبلاغهم، في حين كانت نسبة اليهود في 1917 لا تزيد عن 7 بالمئة من شعب فلسطين. ونظمت أول احتجاجات فلسطينية على وعد بلفور في فبراير 1920 في القدس ويافا وحيفا.

– نشوء اسرائيل –

في ابريل 1920، منح مؤتمر روما لندن الانتداب على فلسطين.

وبحسب نص الانتداب الذي أقر نهائيا في 1922 في عصبة الامم، تتولى المملكة المتحدة “مسؤولية ان ترسي في هذا البلد (فلسطين) وضعا سياسيا وإداريا واقتصاديا من شانه ان يضمن اقامة وطن قومي للشعب اليهودي”. وشكل ذلك نجاحا ضخما للصهاينة. واصطدمت المملكة المتحدة بين 1936 و1939 ب “الثورة العربية الكبرى”.

ومع صعود النازية في المانيا وبعد المذابح التي تعرض لها اليهود فيها أثناء الحرب العالمية الثانية، اتخذت هجرة اليهود الى فلسطين حجما كبيرا. وقامت مجموعات مسلحة صهيونية زادت الضغط على أهل البلد.

في نوفمبر 1947، اعتمدت الامم المتحدة قرار تقسيم فلسطين الى دولتين: واحدة فلسطينية واخرى يهودية مع وضع القدس تحت الاشراف الدولي.

في 14 مايو 1948، اعلن ديفيد بن غوريون اقامة دولة اسرائيل مع انتهاء الانتداب البريطاني لفلسطين.

 المصدر / فرانس برس العربية .

قبل 100 عام وعد بلفور مهد الطريق لإقامة دولة اسرائيل

Comments are closed.