الحجاج على صعيد عرفات لتأدية الركن الأعظم من الحج الثاني في زمن كوفيد

Muslim pilgrims pray at the plain of Arafat during the annual Haj pilgrimage, outside the holy city of Mecca, Saudi Arabia July 19, 2021. (Reuters)

عبق نيوز| السعودية/ مكة المكرمة| صعدت أعداد الحجاج المحدودة الإثنين إلى جبل عرفات لأداء أهم أركان مناسك الحج عشية عيد الأضحى، في ثاني حج في ظل تهديد وباء كوفيد-19 الذي أفرغ الجبل من الحشود التي كانت تتدفق إليه سنويا.

ويشارك 60 ألف مقيم في المملكة العربية السعودية في المناسك مقارنة بنحو 2,5 مليون مسلم في العام 2019. واختير المشاركون من بين 558 ألف متقدم وفق نظام تدقيق إلكتروني.

وللعام الثاني تواليا، المشهد مختلف تماما عن المشهد المعتاد في جبل عرفات الذي كان يعج بمئات الآلاف من الحجاج الذين يصعدون الجبل وهم يرتدون ملابس الإحرام البيضاء.

وتسعى السلطات السعودية إلى تكرار نجاح العام الفائت الذي تميز بتنظيم كبير والتزام تام بالتدابير الوقائية من الجائحة، ولم يشهد تسجيل إصابات بالفيروس القاتل.

وأكّد المتحدث باسم وزارة الصحة محمد العبد العالي في مؤتمر صحافي مساء الأحد عدم تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا بين الحجاج حتى الآن.

ووصل الحجاج الذين كانوا باتوا ليلتهم السابقة في منى الأحد الى مشعر عرفات في مجموعات صغيرة في حافلات وقد وضعوا كمامات طبية وحافظوا على مسافات واضحة بينهم تطبيقا لقواعد التباعد الاجتماعي.

وأدوا الصلاة في مسجد نمرة قبل صعود الجبل لقضاء ساعات من الدعاء والتكبير. وأظهرت لقطات متّلفزة حجاجا يبكون من التأثر وهم يدعون الله في المسجد.

وأشاد عضو هيئة كبار العلماء بندر بليلة الذي ألقى خطبة عرفات في مسجد نمرة بالإجراءات السعودية الحكومية التي “حرصت على سلامة موسم الحج من أن يكون محلا لانتشار الأمراض وأن يكون بؤرة للوباء”.

وقال إنّ السلطات السعودية “حرصت على إقامة الشعيرة بشكل صحي يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي”.

وتمت ترجمة الخطبة هذا العام لأكثر من عشر لغات وسيتم بثها لأكثر من 50 شخص حول العالم، بحسب ما أعلنت رئاسة شؤون الحرمين التي قالت إن ذلك “يهدف إلى إيصال الخطبة لجموع المسلمين باختلاف لغاتهم وثقافاتهم”.

وبعد انتهاء الخطبة، توجه الحجاج وهم يحملون زجاجات مياه ومظلات الكثير منها ملوّنة، الى جبل عرفات المكون من كتل صخرية ضخمة وداكنة ويطلق عليه أيضا اسم جبل الرحمة.

وأظهرت اللقطات الحجاج بكماماتهم وهم يبتهلون لله ويقرأون القرآن في خشوع، في طقس حار لكنّ غائم.

ولطفّت أجهزة رذاذ المياه التي وضعتها السلطات من حرارة الأجواء.

ويعد الوقوف في جبل عرفات الركن الأعظم في مناسك الحج. ويمضي الحجاج اليوم المقدس في قراءة القرآن والتسبيح وترديد “لبيك اللهم لبيك”.

ويبقى الحجاج في عرفات حتى غروب الشمس، ثم ينتقلون الى مزدلفة للمبيت فيها. ويجمعون الحصى فيها لاستخدامها في شعيرة رمي الجمرات في اليوم الأخير من الحج غدا.

ووزعت بعض الجمعيات الخيرية وحملات الحج مظلات وسجّادات وحصى جمرات معقمة على الحجاج.

وفي اليوم الأول من عيد الأضحى الثلاثاء، يقوم الحجاج بالتضحية بالذبائح ويبدأون رمي الجمرات في منى.

وشهد صعيد عرفات خطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد قبل وفاته منذ نحو 1400 عام من جبل الرحمة، أعلى نقطة في عرفات.

– “جسدي يرتجف” –

ويتزامن موسم الحج مع ارتفاع في عدد الإصابات بكورونا في مختلف أرجاء العالم، لا سيما بسبب انتشار النسخ المتحورة من الفيروس، ورغم حملات التلقيح المستمرة منذ أشهر.

وسجّلت السعودية حتى الأحد أكثر من 509 آلاف إصابة بفيروس كورونا، بينها 8075 وفاة.

ويقتصر الحج هذا العام على المقيمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاما والذين تلقوا جرعتي لقاح، ومن غير ذوي الأمراض المزمنة.

وأكدّت السلطات أن جميع العاملين في مجال خدمة الحجاج ومساعدتهم لقحوا بالكامل أيضا.

وأعربت المصرية سلمى حجازي (45 عاما) عن “بالغ سعادتها” للمشاركة في الحج هذا العام.

وقالت لوكالة فرانس برس “اشعر أن جسدي يرتجف. ربنا اختارني من بين الملايين”.

وقال الشاب نصر أبو الجداير (29 عاما) “اشعر وكأنني في حلم”، مشيرا إلى طغيان مشاعر “السكينة والطمأنينة” عليه.

وبالنسبة للسعودي بارك سراج (58 عاما)، فإنّ مجرد الوقوف أمام جبل الرحمة وسط العدد القليل من الحجاج يشعره “برحمة الله” عليه.

– تكنولوجيا “تواكب العصر” –

والحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم وبؤرة رئيسية محتملة لانتشار الأمراض، ويمثل تنظيمه في العادة تحدّيا لوجستيا كبيرا، إذ يتدفّق ملايين الحجاج من دول عدة على المواقع الدينية المزدحمة.

وأكّدت وزارة الحج أنّها تتبع “أعلى مستويات من الاحتياطات الصحية” في ضوء جائحة كوفيد-19 ومتحوراتها الجديدة.

وقال مدير إدارة الحج والعمرة في وزارة الصحة سري عسيري لقناة الإخبارية الأحد إنّ “فرق الصحة العامة تتابع الوضع الصحي للحجاج عند وصولهم لمكة على مدار الساعة”، مشيرا إلى “توفير غرف عزل حال وجود إصابات” بالفيروس ورفع جهوزية المستشفيات في العاصمة المقدسة.

واستحدثت المملكة وسائل تكنولوجية لضمان تطبيق التباعد الاجتماعي والحد من انتقال العدوى، فنشرت روبوتات لتوزيع مياه زمزم المباركة واستخدمت بطاقات ذكية ستسمح بوصول الحجاج دون تلامس بشري إلى المخيمات والفنادق ونقلهم في المناطق المقدسة.

وقال المصري ابراهيم صيام (64 عاما) الآتي من الدمام في شرق المملكة، إنّ الإجراءات التكنولوجية منذ بدية التسجيل للحج “جعلت الأمور أسهل كثيرا”.

وأضاف الرجل الذي ترافقه زوجته “الأمور تواكب تطورات ومتطلبات العصر”.

 المصدر / فرانس برس العربية .

الحجاج على صعيد عرفات لتأدية الركن الأعظم من الحج الثاني في زمن كوفيد

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy