آمال العمال الأفارقة المهاجرين معلقة تحت جسور العاصمة الليبية طرابلس

مهاجرون أفارقة ينتظرون أن يستخدمهم أحد لعمل يومي في 6 مارس 2021 في العاصمة الليبية طرابلس(ا ف ب / محمود تركيا)

عبق نيوز| ليبيا / طرابلس| اضطر مئات المهاجرين الذين فشلوا في الوصول إلى أوروبا من الساحل الليبي هربا من الفقر، للبقاء في طرابلس رغم الوظائف المنخفضة الأجر… وبالتالي قنعوا بمزيد من الهشاشة الاقتصادية.

إنهم مئات من العمال المياومين القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والذين يتقاطرون في ساعات الصباح الأولى إلى جسور طرابلس التي تضربها رياح شرق البحر الأبيض المتوسط.

مجهزين بأدوات بالية وجالسين على إطارات شاحنات ثقيلة أو على حافة الرصيف، يراقب هؤلاء السيارات ويسارعون باتجاه تلك التي تتوقف في انتظار أن يستخدمهم أحد لعمل يومي في ورشة.

كثر منهم، ممن قدموا من النيجر والسودان وإريتريا، فروا من بلدانهم المبتلية بالنزاعات والفقر والفساد في محاولة لعبور البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب مطاطية من ليبيا، التي تعد مركزًا للهجرة غير القانونية على الطريق إلى أوروبا.

لكن بعد اعتراضهم من قبل خفر السواحل وإعادتهم إلى هذا البلد الغارق في الفوضى منذ عقد، صاروا وافدين جددًا على سوق العمل غير الرسمي.

قال مختار محمد (27 عاما) وهو سوداني من دارفور التي مزقتها الحرب “جئت قبل ست سنوات للذهاب إلى أوروبا. … حاولت العبور إلى أوروبا في العام 2016، لكن تم اعتراض قاربنا ووضعت في مركز احتجاز” في إحدى ضواحي طرابلس.

-“أنا أحد الناجين”-

بقي محبوسا في ذلك المركز في ظل “ظروف صعبة جدا” حتى يوليو 2019 عندما أسفرت غارة جوية على المكان عن مقتل عشرات الأشخاص. كانت المدينة هدفا لهجوم شنته قوات المشير خليفة حفتر، رجل الشرق القوي، الذي كان يتنافس على السلطة مع الحكومة المعترف بها من المجتمع الدولي.

قال مختار “أنا أحد الناجين” ملوحًا ببطاقة اللجوء الخاصة به التي منحته إياها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي “أخرجته من المركز”. وتابع “منذ ذلك الحين، أعمل تحت الجسر عامل نقل”.

إلا أن هناك نقصا في فرص العمل، ازداد خلال الجائحة. لذلك، يبقى كثير من المياومين بلا مصدر رزق.

وروى مختار بخيبة أمل “في الأيام الجيدة، يمكننا أن نكسب 100 دينار (18 يورو) لكن تمر أيام لا نحقق فيها أي دخل”.

قبل قدومه إلى طرابلس “عبر الصحراء سيرا على الأقدام، استغرق الأمر أسبوعا للوصول من دارفور إلى الحدود الليبية”. وهو يشغل الآن “غرفة صغيرة” في شقة مشتركة مع رفاق طريق و”ما زال يأمل في المغادرة” يوما ما.

وخلفه، ينتظر عشرات الرجال بصبر. وقال إبراهيم (39 عاما) وهو دهّان وبناء من النيجر “ليس هناك فرص عمل كثيرة. وكوفيد زاد الأمر سوءا”.

وقد أحبط خفر السواحل “ثلاث محاولات” للعبور قام بها ابراهيم بعد أن دفع أموالا للمهربين للوصول إلى إيطاليا الواقعة على مسافة 300 كيلومتر إلى الشمال.

وقال بحزن “لقد خسرت تسعة آلاف دولار كسبتها بعرق جبيني”.

-“متاجرون”- 

بدأت الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا في عهد معمر القذافي الذي حكم ليبيا لمدة 42 عاما حتى عام 2011.

ولم يتردد “العقيد” في الضغط على الدول الأوروبية مطالبا بمبالغ مالية منها لوقف تدفقات الهجرة.

وعبر فتح أبوابه للعديد من المهاجرين الأفارقة، أصبح هذا البلد الغني بالنفط والذي يبلغ عدد سكانه سبعة ملايين نسمة، وجهة نهائية لبعض هؤلاء.

إلا أن الفوضى التي أعقبت الثورة، عرقلت هذه الهجرة وشجعت ظهور عمليات الاتجار بالبشر وزيادة عمليات العبور غير القانونية.

وفي ظل هذا الوضع الجديد أصبح “الذين يعملون في وظائف غير مستقرة تحت رحمة المتاجرين أيضا” كما حذر مايكل نيومان مدير الدراسات في مركز أبحاث “أطباء بلا حدود”.

ولكن مع انتهاء القتال في صيف 2020 وتشكيل حكومة وحدة وطنية في مارس ، هل تصبح ليبيا مجددا وجهة نهائية؟

أضاف نيومان الذي وثق عام 2020 “الظروف المعيشية المروعة السائدة في مراكز الاحتجاز” أن “ليبيا في عهد القذافي كانت منفتحة جدا على الهجرة، خصوصا من دول جنوب الصحراء، وكانت تشجعها. قد تعود كذلك مجددا، لكن ينبغي أن تملك القدرة والوسائل”.

إبراهيم مستعد للاستقرار بشكل دائم في ليبيا “إذا كان هناك عمل وإذا تحسن الوضع”. لأنه، كما قال “عندما تهاجر، فإن الهدف الأساسي يكون العثور على عمل”.

المصدر / فرانس برس العربية.

آمال العمال الأفارقة المهاجرين معلقة تحت جسور العاصمة الليبية طرابلس

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy