معسكر ميركل يتكبد انتكاسة تاريخية في انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين

Angela Merkel was speaking to the Guardian and five other European newspapers. Photograph: Thomas Koehler/photothek.de

عبق نيوز| المانيا / برلين| تكبّد المحافظون الألمان بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل الذين تراجع زخمهم بسبب الفشل في إدارة أزمة الوباء وفضيحة مالية كبيرة، الأحد انتكاسة غير مسبوقة في انتخابات محلية أجريت في ولايتين أساسيتين، قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات التشريعية، وفق استطلاعات للرأي أُجريت لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع.

ويتجّه الاتحاد المسيحي الديموقراطي نحو تسجيل أسوأ نتيجة انتخابية في ولايتي بادن فورتمبرغ وراينلاند بفالتس في جنوب غرب ألمانيا، وفق استطلاعات الرأي التي أجرتها محطتي تلفزة رسميتين.

ولم يحصد حزب “الاتحاد المسيحي الديموقراطي” الذي يعاني من أزمة كبرى، سوى 23,3 % من الأصوات في ولاية بادن فورتمبرغ، في مقابل 27 % قبل خمس سنوات، فيما حصل على 26 % من الأصوات في ولاية راينلاند بفالتس، في مقابل 31,8 % في العام 2016.

وكتبت صحيفة “دي فيلت” أنه “وقت عصيب” للاتحاد المسيحي الديموقراطي فيما تحدثت مجلة “دير شبيغل” الأسبوعية عن “هزيمة انتخابية”.

وتُعتبر هذه الهزيمة بالنسبة للمحافظين في الولايتين اللتين يقودهما على التوالي حزب الخضر والحزب الاشتراكي الديموقراطي، نذير شؤم مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 26 سبتمبر.

وأضعف الكشف بشكل متتال منذ فبراير، عن فضيحة تعرف بـ”قضية الكمامات” والانتقادات المتزايدة حول إدارة الأزمة الصحية، حزب المستشارة الألمانية.

ويشهد الاتحاد المسيحي الديموقراطي “أخطر أزمة” يمر بها منذ فضيحة “الصناديق السوداء” التي تسببت بسقوط هلموت كول في أواخر التسعينات، على حد قول الكثير من المعلقين. وقد سددت شبهات بتقاضي نواب عمولات على عقود لشراء كمامات عند بدء تفشي وباء كوفيد-19/ ضربة قوية لصورة الغالبية.

وأقرّ الأمين العام للاتحاد المسيحي الديموقراطي بول زيمياك مساء الأحد بأن هذه الفضيحة “أثّرت كثيراً” على نتيجة الانتخابات.

ووعد المسؤول بـ”عدم التسامح بتاتا” حيال أشخاص ارتكبوا اختلاسات أموال و”يزدادون ثراء أثناء الأزمة” الصحية.

في المقابل، رحّب حزب الخضر الذي يطمح للدخول إلى الحكومة الفدرالية بعد الانتخابات التشريعية، بـ”بداية ممتازة” في عملية الاقتراع التي اتّسمت بانتصارهم الساحق في بادن فورتمبرغ، الولاية التي يحكمونها منذ عقد من الزمن.

في هذه المنطقة المزدهرة التي تُعتبر مركز صناعة السيارات في المانيا، حسّن وينفريد كريتشمان (72 عاما)، وهو البيئيّ الوحيد الذي يحكم ولاية ألمانية، نتيجته.

وغالبا ما يعتبر الائتلاف مع الاتحاد المسيحي الديموقراطي الذي يقوده منذ خمس سنوات مختبرا لتحالف محتمل على المستوى الوطني بين الحزبين بعد الانتخابات الفدرالية.

بعدما حقق حزب الخضر انتصاراً كبيراً (حوالى 31% من الأصوات)، سيكون لديه هامش مناورة كبيرة للتفاوض على تحالف جديد، مع الاتحاد المسيحي الديموقراطي مجدداً أو مع الاشتراكيين الديموقراطيين، وحتى مع الليبراليين (حوالى 11%)، ضمن صيغة ثلاثة الأطراف.

في ولاية راينلاند بفالتس، يحلّ الاتحاد المسيحي الديموقراطي خلف رئيسة حكومة المنطقة المنتهية ولايتها مالو دراير وهي زعيمة الحزب الاشتراكي الديموقراطي في المنطقة (حوالى 33-34%).

أما حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، فتراجع في الولايتين بين 3,3 و4,2 نقاط.

-الملل من القيود-

بعد 16 عاماً في الحكم، كانت أنغيلا ميركل تأمل في ترك حزبها يتقدم بثقة نحو الانتخابات، إلا أن شعبية الاتحاد المسيحي الديموقراطي وحليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي، تراجعت في الفترة الأخيرة إلى ما بين 30 و33 في المئة من نوايا التصويت، المستوى الذي كانا يسجلانه قبل أزمة الوباء.

واضطر نائبان هما يورغ نوسلاين (الاتحاد المسيحي الاجتماعي) ونيكولاس لوبل (الاتحاد المسيحي الديموقراطي) في الأيام الأخيرة إلى الاستقالة من حزبيهما للاشتباه بتقاضيهما مئات آلاف اليورو لقاء قيامهما بوساطة في عقود أبرمتها السلطات لشراء كمامات.

وفي قضية منفصلة، تخلى النائب المحافظ مارك هاوبتمان الخميس عن منصبه بعدما وجهت إليه تقارير صحافية اتهامات بشأن إعلانات ترويجية لأذربيجان نشرت في صحيفة محلية يديرها.

وترخي هذه الهزيمة بثقلها على طموحات أرمين لاشيت المنتخب حديثا على رأس الاتحاد المسيحي الديموقراطي والذي ينبغي أن يقنع بأنه سيكون أفضل مرشح محافظ للمستشارية. ويتقدم رئيس حكومة بافاريا ماركوس سودر عليه في استطلاعات الرأي.

وما يزيد من وطأة “قضية الكمامات” أن ملايين الألمان ملوا القيود المفروضة بعد عام على بدء انتشار الوباء، وباتوا يشككون في استراتيجية الحكومة.

ومع صعوبة التزود باللقاحات ضد فيروس كورونا، ازداد الاستياء ولا سيما مع ارتفاع أعداد الإصابات في الأيام الأخيرة. ولم تعد السلطات الصحية تخفي قلقها حيال “بدء موجة ثالثة” من الوباء.

المصدر / فرانس برس العربية .

معسكر ميركل يتكبد انتكاسة تاريخية في انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين

Comments are closed.