دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية في النيجر على خلفية أزمات

إعلان انتخابي للمرشمح ماهاماني عثمان في نيامي في 18 فبراير 2021 afp_tickers

عبق نيوز| النيجر / نيامي| تختار النيجر التي تعد واحدة من أفقر دول العالم وتقوضها هجمات جهادية أحد مرشحين يعدان من أعمدة الحياة السياسية فيها، محمد بازوم وماهاماني عثمان ليتولى الرئاسة في سابقة ديموقراطية في البلد الذي طبعت الانقلابات تاريخه.

وقبل 48 ساعة من هذه الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، انتهت الحملة بهدوء منتصف ليل الجمعة السبت.

ولم تشهد النيجر في تاريخها رئيسين منتخبين يتعاقبان على السلطة منذ استقلالها عن فرنسا في 1960.

وقال الرئيس المنتهية ولايته محمدو إيسوفو الذي لقي انسحابه ترحيبا على الساحة الدولية مع تمسك العديد من القادة الأفارقة بالسلطة، إن “تسليم السلطة في 2021 لشخصية منتخبة بطريقة ديموقراطية (…) سيكون أعظم إنجازاتي”.

وسيكون الرئيس المقبل إما بازوم مساعده المخلص أو عثمان الذي كان أول رئيس يتم انتخابه بشكل ديموقراطي في النيجر في 1993 ويسعى منذ إسقاطه في انقلاب بعد ثلاث سنوات، إلى تولي الرئاسة من جديد.

والمرشحان من أعمدة الحياة السياسية النيجيرية التي يهيمن عليها عشرات السياسيين الذين يعيدون رسم تحالفاتهم بين آونة وأخرى منذ ثلاثين عاما في محاولة للوصول إلى السلطة.

لكن معظم الأنظمة أسقطت بانقلابات عسكرية. فمنذ الاستقلال نظمت انتخابات ست مرات ووقعت أربعة انقلابات.

ولن تفلت الانتخابات الأحد من قاعدة التحالفات هذه. فبازوم (60 عاما) الذي جاء في الطليعة في الدورة الأولى التي جرت في ديسمبر بفوزه ب39,3 بالمئة من الأصوات، حصل على دعم شخصيتين سياسيتين مهمتين وصلتا إلى المرتبتين الثالثة والرابعة في الدورة الأولى مقابل منحهما مناصب في حكومته المقبله، وهما سيني عمرو وألبادي أبوبا.

ويرى الباحث في مجموعة الأزمات الدولية إبراهيم يحيى إبراهيم أن “بازوم يتمتع بتحالف رابح مبدئيا إذا احترمت تعليمات التصويت للأحزاب التي تدعمه من قبل أعضائها”. لكنه قال مع ذلك إن “الفوز ما زال بعيدا جدا”.

في مواجهته، ماهاماني عثمان (71 عاما) الذي حصل على 17 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى ويمكنه الاعتماد على ائتلاف المعارضين “كاب 20-21” ودعم زعيم المجموعة العسكرية الحاكمة السابقة سالو دجيبو الذي حصد 3 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى.

وهو يتمتع خصوصا بدعم المعارض الشرس للسلطة حمه أمادو الذي لم يتمكن من الترشح للاقتراع. وقد رفض القضاء ترشحه بسبب حكم بالسجن لمدة عام صدر بحقه في 2017 في قضية اتجار بأطفال، وهي عقوبة وصفها بأنها “سياسية”.

– فقر ونزاع –

وركز بازوم في حملته على الاستمرارية مع النظام السابق، مشددا على النتائج التي حققها في الدورة الأولى وعلى التنمية اللازمة لبلد يحتل المرتبة الأخيرة في العالم في مؤشر التنمية البشرية، لكنه يأتي في المرتبة الأولى في النمو السكاني بمعدل سبعة أطفال لكل امرأة.

وقال مصدر دبلوماسي غربي إن “استيعاب هذا النمو السكاني يحتاج إلى نمو اقتصادي هائل”.

وتواجه البلاد تحديا آخر هائلا هو الوضع الأمني الكارثي. ففي الشرق تهاجم جماعة بوكو حرام النيجيرية منطقة دفة بلا توقف، وفي الغرب تعزز جماعة جهادية أخرى هي تنظيم الدولة الإسلامية انتشارها.

وتضاعفت الهجمات في السنوات الأخيرة على الجبهتين بينما تواجه النيجر صعوبة في مواجهتها مثل الدول الأخرى في منطقة الساحل. وقد قتل عدة مئات من جنود النيجر.

وصرح مسؤول كبير في وزارة الدفاع لوكالة فرانس برس أن “آلاف” الجنود نشروا لضمان أمن الاقتراع “خصوصا في المناطق المعرضة لغياب الامن”.

ويجري هذا التدهور الأمني في بلد حيث يعتبر الفساد مزمنا وكان نصف سكانه تقريبا (41,4 بالمئة) يعيشون في حالة فقر مدقع في 2019، حسب البنك الدولي.

لذلك تبدو هموم حوالى 22 مليون نسمة دعي 7,4 ملايين منهم فقط إلى التصويت لأن الآخرين لم يبلغوا السن المحدد للاقتراع، بعيدة في بعض الأحيان عن السياسة.

وقبل أيام قليلة من الاقتراع لم يكن هناك أي أثر للحملة في نيامي باستثناء لوحات إعلانية لصور المرشحين اللذين لم يكن أي منهما موجودا في العاصمة في الأيام الأخيرة من الحملة.

وبعد الدورة الأولى أكدت المعارضة حدوث تزوير وتقدمت بطعون رفضت كلها.

وقال مصدر دبلوماسي إن التحدي لا يتمثل بالتزوير بل بالممارسات غير النزيهة، مشيرا إلى الآلة الهائلة للحزب الحاكم التي يصعب محاربتها. وأضاف هذا المصدر أن الانتخابات “ليست كاملة ولكن الأمر يستحق عناء إجرائها”.

وستفتح مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة الثامنة (07,00 ت غ) إلى الساعة 19,00 (18,00 ت غ).

المصدر / فرانس برس العربية.

دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية في النيجر على خلفية أزمات

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy