إيطاليا تودع بطلها القومي روسي “تشاو باولو”

لاعبا منتخب إيطاليا في مونديال 1982 ماركو تارديلي (الثالث من اليسار) وانتونيو كابريني (يمين) يحملان نعش زميلهما باولو روسي الذي فارق الحياة عن 64 عاما، فينتشنتسا، شمال شرق إيطاليا، في 12 ديسمبر 2020(فرانس برس / ماركو بيرتوريلو)

عبق نيوز| إيطاليا / فينتشنتسا| تجمهر المئات السبت لوداع البطل القومي باولو روسي الذي قاد إيطاليا الى لقب كأس العالم لكرة القدم عام 1982، وذلك في حفل تأبين مؤثر جدا في كاتدرائية فينتشنتسا.

وحمل زملاء روسي في مونديال إسبانيا 1982 النعش الخشبي البسيط للاعب المعروف باسم “بابليتو” قبل وبعد الجنازة، وقال مدافع إيطاليا السابق فولفيو كولوفاتي “إذا كنت بطل عالم، فذلك بفضله”.

وقاد روسي إيطاليا للفوز بكأس العالم في إسبانيا بأهدافه الستة، بينها ثلاثية في الدور الثاني في مرمى برازيل زيكو، وتوج في العام نفسه بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في أوروبا.

وتسببت وفاته الأربعاء عن 64 عاما بعد صراع طويل مع المرض، بحالة حزن عميق في البلاد بأكملها، لاسيما في فينتشنتسا، المدينة الشمالية الشرقية التي صعد بفريقها الى دوري الدرجة الأولى.

وتوافد الآلاف الجمعة لتقديم التعازي في ملعب “مينتي” حيث كان نعش روسي معروضا أمام العامة، ثم تجمع السبت المئات خارج كاتدرائية المدينة مع السماح بحضور 250 شخصا فقط بسبب القيود المتعلقة بفيروس كورونا المستجد، لكن الجنازة نقلت مباشرة على التلفزيون الوطني.

وبتأثر واضح، قال مدافع إيطاليا السابق أنتونيو كابريني خلال المراسم “لم أفقد فقط زميلا، لكن صديقا وأخا. قاتلنا معا وانتصرنا، وخسرنا أحيانا، مع الرغبة دوما بالنهوض. كنا جزءا من مجموعة. لم نعتقد أنك ستترك هذه مجموعتنا بهذا الشكل المبكر. +تشاو باولو+!” أي وداعا باولو.

وانضم الى لاعبي مونديال 1982 نجل روسي أليساندرو وهو يحمل النعش أمام والدته فيديريكا وشقيقتيه صوفيا إلينا وماريا فيتوريا.

وعند مدخل الكاتدرائية، تم وضع نسخة كبيرة طبق الأصل من الصفحة الأولى لصحيفة “غازيتا ديلو سبورت” في عددها الصادر في اليوم التالي لفوز إيطاليا في النهائي على ألمانيا الغربية 3-1، حيث سجل روسي الهدف الافتتاحي.

ووضع قميص المنتخب الإيطالي مع الرقم 20 على النعش الى جانب وشاح فريق فينتشنتسا.

وصفق الحضور طويلا بعد مراسم الجنازة تزامنا مع قرع اجراس الكاتدرائية، فيما هتف الناس بالخارج “باولو، باولو…”.

وكشفت زوجته في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه سيتم حرق جثة روسي على أن تتم إعادة رماده الى مسقط رأسه في توسكانا.

-“اسطورة”-

بالنسبة لنجم ميلان السابق باولو مالديني الذي يعتبر بدوره أحد أساطير إيطاليا وبين أفضل المدافعين في تاريخ اللعبة، فإن “باولو كان الكثير من الأشياء بالنسبة لي. لقد كان بطلا بالنسبة لفتى في الرابعة عشرة من عمره. هو بالنسبة لجميع الإيطاليين أسطورة”.

وكان مالديني من بين العديد من نجوم إيطاليا الحاضرين في المراسم، بينهم روبرتو باجيو الذي بدأ مسيرته مع فريق فينتشنتسا.

ولم يكن من المفترض ان يخوض روسي مونديال 1982 بعد ان كان احد الاشخاص المتهمين بفضيحة رشوى عرفت بقضية “توتونيرو” وجرى خلالها التلاعب بنتائج بعض المباريات ما ادى الى ايقافه ثلاث سنوات، لكن القضاء الايطالي خفف عقوبته وتم استدعاؤه الى صفوف المنتخب للمشاركة في كأس العالم وسط تشاؤم من الصحف وانصار المنتخب على قدرته في مساعدة منتخب بلاده.

وبعد ان صام عن التهديف في المباريات الاربع الاولى في المونديال الاسباني، ضرب روسي بقوة من خلال ثلاثيته في مرمى البرازيل، ثم ثنائية في مرمى بولندا خلال نصف النهائي وهدف الافتتاح في المباراة النهائية ضد المانيا الغربية ليقود منتخب بلاده الى التتويج باللقب العالمي للمرة الثالثة بعد عامي 1934 و1938.

توّج ايضا هدافا لها كما احرز جائزة الكرة الذهبية في العالم ذاته والتي تمنحها مجلة “فرانس فوتبول” المتخصصة في كرة القدم.

اكتشف يوفنتوس موهبته عندما كان شابا لكن سنواته الاولى في صفوف السيدة العجوز شابتها الاصابة ثلاث مرات في غضروف الركبة.

شكل الى جانب الفرنسي ميشال بلاتيني والبولندي زبيغنييف بونييك ثلاثيا ناريا في خط هجوم يوفنتوس وكان موسم 1983-1984 الافضل له في صفوف الفريق ففاز بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) بالاضافة الى كأس الكؤوس الاوروبية والكأس السوبر الاوروبية، وفي عام 1985، توج يوفنتوس بطلا لاوروبا للمرة الاولى في تاريخه خلال المباراة النهائية الرهيبة التي شهدت مأساة ملعب هيسل في بروكسل عاصمة بلجيكا وذهب ضحيتها 39 شخصا وكانت الاخيرة لروسي في صفوف يوفنتوس.

وقال عنه بلاتيني لوكالة فرانس برس “كان باولو صديقًا، شخصًا من ذهب: عامل خير، متواضع وذكي. سيبقى دائمًا في ذاكرة هذا الفريق (يوفنتوس) وجميع انصار النادي الاسود والابيض”.

دافع ايضًا عن الوان اندية كومو على سبيل الاعارة، وبيروجيا وميلان وهيلاس فيرونا.

اعتزل عام 1987 بعمر الحادية والثلاثين بعد ان خاض حوالي 400 مباراة في الدوري الايطالي سجل خلالها 154 هدفا، و48 مباراة دولية سجل فيها 20 هدفًا.

الى جانب كريستيان فييري وروبرتو باجيو، يحمل روسي الرقم القياسي الإيطالي بتسجيل تسعة أهداف في كأس العالم.

المصدر / فرانس برس العربية .

إيطاليا تودع بطلها القومي روسي “تشاو باولو”

Comments are closed.