تأييد بنك إتش أس بي سي للصين يثير استياء في المملكة المتحدة

لافتتا إتش اس بي سي وبنك ستاندرد تشارترد على مقر كل منهما في هونغ كونغ في 28 أبريل 2020 ، تصوير: أنتوني والاس / فرانس برس .

عبق نيوز| الصين / بريطانيا| يُنظر في المملكة المتحدة بعين الاستياء للتأييد الذي أعلنه بنك إتش أس بي سي للنظام الصيني في هونغ كونغ سواء في الوسط المالي أو السياسي مع ما يمكن أن يكون لذلك من تداعيات على سمعته في مناخ من عدم الثقة تجاه بكين.

اختار العملاق المصرفي البريطاني معسكره الأسبوع الماضي، في خطوة غير معتادة بالنسبة للشركات الكبيرة متعددة الجنسيات التي تتجنب عادة المغامرة في الساحة السياسية.

إذ وقع مدير البنك في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بيتر وونغ على عريضة تدعم قانون الأمن القومي المثير للجدل الذي فرضته بكين على هونغ كونغ.

وأعلن البنك رسمياً: “نحن نحترم ونؤيد القوانين واللوائح التي ستسمح لهونغ كونغ بالبدء من جديد وإعادة بناء اقتصادها، وفي الوقت نفسه ستحافظ على مبدأ ’دولة واحدة ونظامان’”.

وانضم بنك بريطاني آخر له وجود قوي في المنطقة هو ستاندرد تشارترد إلى بكين.

وقال ديفيد مادن، المحلل لدى “سي إم سي ماركتس” في مذكرة حديثة، إن هذين المصرفين “يريدان بوضوح أن يحافظا على علاقة ودية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم”.

ويعد ترسيخ وجوده في السوق الآسيوية أمراً حاسماً بالنسبة لبنك إتش أس بي سي الذي جعل من ذلك استراتيجيته منذ عدة سنوات ويحقق غالبية أرباحه في المنطقة.

وتحت قيادة مديره العام نويل كوين، اختار البنك إلغاء 35 ألف وظيفة وتقليل استثماراته في الولايات المتحدة وأوروبا، من أجل التركيز بشكل أكبر على آسيا.

ويكتسي هذا الموقف لصالح النظام الصيني أهمية أكبر بالنسبة لمؤسسة هونغ كونغ وشنغهاي المصرفية التي يندمج تاريخها مع المستعمرة البريطانية السابقة.

تأسس بنك إتش أس بي سي في عام 1865 لتمويل التجارة المتنامية بين أوروبا والصين. وبعد أن ظل في هونغ كونغ لفترة طويلة، انتقل مقره الرئيسي إلى لندن في عام 1993، قبل بضع سنوات من تسليم هونغ كونغ في عام 1997 إلى الصين.

– “عار عليكم” –

وقالت إيما وول، المحللة لدى “هارغريفز لانسداون” “إن إتش أس بي سي يعد مرادفاً لهونغ كونغ التي تظهر هامات مبانيها على موقعه الإلكتروني وبطاقاته المصرفية، وحيث توظف المجموعة 30 ألف شخص”.

واضافت أنه قد يكون موقف المجموعة “مفاجئاً لدى النظر إليه من الخارج (…) لكن أي قرار تتخذه أي شركة يتم بناءً على الأعمال التجارية وإتش أس بي سي يحقق نصف إيراداته في آسيا”.

ولكن من خلال اتخاذ هذا الخيار، يخاطر البنك الآن بالإساءة لسمعته لدى الملايين من العملاء حول العالم وفي المملكة المتحدة.

وكتب مراسل صحيفة “تايمز” البريطانية المرموقة ماثيو باريس في عمود الاربعاء “عار عليكم يا إتش اس بي سي”.

ويثير موقف البنك تساؤلات حتى في الدوائر المالية.

وقال ديفيد كومينغ، مدير الاستثمار لدى “أفيفا إنفستورز”، إحدى أكبر شركات إدارة الأصول في مركز لندن المالي، إنه “يشعر بعدم الارتياح” إثر قرار إتش إس بي سي وستاندرد تشارترد.

وتقلق هذه القضية العديد من السياسيين في المملكة المتحدة وخارجها في مناخ من عدم الثقة تجاه بكين، عززته طريقة إدارتها لوباء كوفيد-19.

وكتب النائبان من حزب العمل ليزا ناندي وأنيليز دودز رسالة إلى البنكين ذكراهما بمسؤوليتهما كمجموعتين تتخذ من لندن مقراً لهما.

وقالتا ملمحتين حتى إلى خطر المقاطعة، “لا ينبغي أن يكون مفاجئا إذا تصاعد الموقف العام ضد إتش أس بي سي كرد فعل على قرار دعم التوسع العدواني للحزب الشيوعي الصيني”.

وبالمثل، شكك في موقف البنك النائبان المحافظان توم توغيندات وإيان دنكان سميث، المعروفان بموقفهما المتشدد تجاه بكين.

كما انتقد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو شخصياً قرار البنك.

وقال بومبيو “إن إظهار الولاء هذا لا يبدو أنه جلب الكثير من الاحترام لبنك إتش إس بي سي من جانب بكين التي تواصل استخدام أنشطة البنك في الصين كرافعة سياسية ضد لندن”.

 المصدر / فرانس برس العربية .

تأييد بنك إتش أس بي سي للصين يثير استياء في المملكة المتحدة

Comments are closed.