الصحفي الليبي عبد الله قدورة يكتب “العالم ما بعد كورونا”

الصحفي الليبي عبد الله قدورة / عبق نيوز /-
عبق نيوز| ليبيا / طرابلس| كتب الصحفي الليبي عبد الله قدورة  مقالا وعنونه بـ “العالم ما بعد كورونا” ، جاء فيه :
العالم يتقلب لكنه لم يتغير، فالأزمات التي يمر بها خلال السنوات العشر الأخيرة  ليست بجديدة فمنها ما اُختلِقت لإحداث الفوضى وإعادة تشكيل الخارطة العالمية كما سُميَ بالربيع العربي والهجرة والحرب التجارية وغيرها، إلا أن العالم الآن أمام مفترق طرق بسبب وباء كورونا (كوفيد-19 ) الذي سيفاقم الانقسامات العالمية ويرفع منسوب الخصومة  الصينية الأميركية وسيُضعف في نهاية المطاف ما يُعرف بالتعددية الدولية، وسيصبح العالم ما بعد (الوباء)  أسوأ من ذي قبله وبملامح قاتمة تزيد من فرص الصراع أكثر منه إلى السلام .
يبدو اليوم أننا نشهد منتهى الانقسامات التي تقوّض النظام العالمي والتي بدأت  منذ سنوات، فالوباء يمثّل استمرارية الصراع بين القوى من خلال وسائل أخرى.
هذا الصراع (بين القوى) هو تنظيم علاقات القوة الذي كنا نشهده قبل (الأزمة الصحية) مع تفاقم الخصومة الصينية الأميركية. ويبدو هذا جلياً في اتهام ترامب رئيسِ الدولة الأكثر تضرراً  اليوم بالوباء في العالم، الصينَ حيث ظهرالمرض بأنها “أخفت” خطورة الفيروس والعدد الحقيقي لضحاياه. وهنا  تظهر ملامح توسع المنافسة الدولية في كل القطاعات بما في ذلك “قطاع المعلومات” حيث تتنافس القوى العظمى للمقارنة بين نماذجها في إدارة أزمة كوفيد-19.
ويتضح بأن انغلاق الولايات المتحدة التي يبدو أنها مترددة في أداء دور القائد على المستوى الدولي يعقّد كل “خطوة مشتركة” بشأن التحديات العالمية الكبيرة ويشجّع تطلعات الصين التي تلعب أيضاً على وتر الانقسامات في الاتحاد الأوروبي  إلى دور القيادة العالمية.
– حرب المعلومات.
باتت الولايات المتحدة اليوم الدولةَ الأكثر تضرراً بوباء كورونا  الذي بدأ انتشاره في مستشفى هوشينشان بووهان في الصين في نهاية 2019 وأودى بحياة نحو 160 ألف شخص حول العالم حتى الآن والرقم مرشح للزيادة في ظل العجز العالمي في الحد من انتشاره، في الوقت  الذي حذّرت فيه الولايات المتحدة ودول أوروبية الصين من “تبعات” محتملة في حال كانت “مسؤولة بشكل متعمّد” عن انتشار الوباء وهو أمر لو تأكد فإن العالم سيشهد واقعاً متغيراً وخرائط متعددة متغيرة .
وجه الرئيس الأميركي في مؤتمرات صحافية عدة هجماتٍ على الصين متهما إياها بـ “إخفاء ” خطورة الوباء، وتشكيكٌ  فرنسيٌ بريطانيٌ على لسان  الرئيس الفرنسي ووزير خارجية الدولتين بشفافية بكين في هذه المسألة، فيما طالبت دول كألمانيا وأستراليا بكينَ بالمزيد من المعلومات والإيضاحات حول الفيروس المستجدّ.
يواصل الوباء انتشاره في العالم  حيث سُجلت أكثر من مليوني إصابة بفيروس كورونا المستجد في العالم نصفُها في أوروبا استنادا إلى أرقام رسمية.
– الإقتصاد في المواجهة .
يهدد كوفيد 19 اقتصادات دول العالم الغنيةِ والفقيرةِ منها ويهدد بفناء شركات عديدة صغيرةً كانت أم كبيرة .
واشنطن فوق أنها تهاجم بكين فيما يخص التنديد بتوسعها العسكري في بحر الصين الجنوبي فهناك اتهامات أميركية للصين بالتجسس الصناعي وهو الأمرالذي كان سيتفاقم لولا توصل القوتين  في يناير 2020 إلى اتفاقٍ تجاري  يقضي بفرض رسوم تجارية متبادلة  وهو أمر   شكّل هدنةً في حربهما الاقتصادية.
وفي الحديث عن الآثار المدمرة المحتملة بل ربما الحتمية  التي ستصيب الاقتصاد العالمي فقد قالت كبيرة اقتصاديي صندوق النقد الدولي “جيتا غوبيناث ” إنه “من المرجح جدا أن يشهد الاقتصاد العالمي هذا العام أسوأ ركود منذ الكساد الكبير” الذي حدث في ثلاثينات القرن الماضي. واعتبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أنه لا يزال يتعين تأمين 44 مليار دولار لتمويل حملة مكافحة الأزمة الصحية والاقتصادية في أفريقيا الفقيرة.
وعلى الرغم من إجراءات العزل في العالم التي تطال نصف البشرية تقريبا وتراجع الضغط عن المستشفيات في غالبية الدول الأوروبية، يواصل الوباء حصد الأرواح والتسبب بتداعيات اقتصادية “كبرى” كما وصفها صندوق النقد الدولي.
في الشرق الأوسط التي تعاني معظم دوله من حروب ونزاعات وعقوبات اقتصادية ، تعد إيران واحدة من أكثر دول المنطقة تضررا بتفشي فيروس كورونا، وقد اندلعت حرب كلامية بشأن تأثير العقوبات الأمريكية في هذه الأزمة حيث تقول إيران إن هذه العقوبات تعوق معركتها مع المرض، لكن الولايات المتحدة تنفي ذلك وتقول إن إيران أساءت التعامل مع الأزمة ولم تُحسن إدارتها.
 لم يستثني كوفيد – 19 السعودية  كذلك ودول الخليج حيث تواجه كلٌ منها الوباء بطريقتها أما باقي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي أنهكتها الحروب لم تعد قادرة على مواجهة الوباء كما ينبغي .
– منظمة الصحة العالمية في مرمى الصراع الأمريكي- الصيني.
اتهم الرئيس الأمريكي الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالانحياز لمواقف الصين التي تقول واشنطن إنها أخفت خطورة الفيروس عندما ظهر في ديسمبر 2019. ورأى أن ذلك عرقل احتواء الوباء “في مصدره بعدد قليل من الوفيات” . وباتت منظمة الصحة العالمية في صلب الأزمة الأميركية-الصينية. بتهديد ترامب بتعليق مساهمة بلاده في تمويل المنظمة الدولية.
ونفذ الرئيس الأميركي بالفعل تهديده بتعليق المساهمة المالية الأميركية في منظمة الصحة العالمية التي يتهمها “بسوء الإدارة” في مواجهة وباء كوفيد-19 .
ولاقى قرار الرئيس الإمريكي تنديدا واسعا بدءا بالأمين العام للأمم المتحدة الذي عبّر عن أسفه  الشديد لقرار التعليق مؤكداًً أنه ” ليس الوقت المناسب لتقليص تمويل عمليات منظمة الصحة العالمية التي يجب أن تتلقى دعماً لأنها أساسية لجهود العالم من أجل كسب الحرب ضد كوفيد-19″.
ونددت الصين وألمانيا أيضا بقرار واشنطن المساهم الأكبر في المنظمة  بأكثر من 400 مليون دولار سنويا. وأسِف الاتحاد الأفريقي “بشدة  للقرار الأمريكي ، لكن وكما يبدو أنه لا حياة لمن تنادي .
قد تمرالأزمة الصحية العالمية وقد يكتشف العالم لقاحاً لهذا الوباء لكنه قبل أن يرحل سيخلف وراءه خارطة جيوسياسية جديدة تتميز بتحالفات اقتصادية جديدة وإفلاسات قد توصف بالتاريخية بدأت تظهر ملامحها  الآن فالعالم يتقلب ولم يتغير والحروب القادمة هي حروب المعلومات والمعرفة.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه أين سيكون العالم العربي في هذه الخارطة وقد أنهكت الحروب معظم دوله وصنعت بها الحروب البينية ما صنعت!؟.

كتبه / عبد الله قدورة – مانهايم/ المانيا .

الصحفي الليبي عبد الله قدورة يكتب “العالم ما بعد كورونا”

Comments are closed.