أزمة بشأن منظمة الصحة العالمية وأوروبا تواجه معضلة تخفيف العزل

شعار منظمة الصحة العالمية في مقرها في جنيف في 9 مارس 2020. تصوير: فابريس كوفريني / فرانس برس.

عبق نيوز| منظمة الصحة العالمية/ أمريكا / أوروبا| أعادت الدنمارك فتح أبواب مدارسها الأربعاء فيما تسعى دول أوروبية بشكل متزايد لتخفيف اجراءات العزل وتحريك اقتصادها المهدد بركود في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد الذي بات في صلب أزمة أميركية-صينية بشأن منظمة الصحة العالمية.

ورغم حالة الطوارىء الصحية نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليل الثلاثاء الاربعاء تهديده بتعليق المساهمة المالية الأميركية في منظمة الصحة العالمية التي يتهمها “بسوء الادارة” في مواجهة وباء كوفيد-19 الذي انطلق من الصين في نهاية العام 2019.

ويواصل الوباء انتشاره في العالم حيث سجلت أكثر من مليوني إصابة بفيروس كورونا المستجد في العالم نصفها في أوروبا الأربعاء عند الساعة 10,00 ت غ بحسب تعداد لفرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية.

ولاقى قرار ترامب تنديدا واسعا بدءا بالامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي عبر عن أسفه الشديد مؤكدا أنه “ليس الوقت المناسب لتقليص تمويل عمليات منظمة الصحة العالمية” التي “يجب أن تلقى دعما لأنها أساسية لجهود العالم من أجل كسب الحرب ضد كوفيد-19”.

ونددت الصين والمانيا أيضا بقرار واشنطن، أكبر مساهم في المنطقة مع أكثر من 400 مليون دولار سنويا. واسف الاتحاد الافريقي “بشدة” لقرار ترامب.

مؤتمر صحافي للرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت ألبيض في 14 ابريل 2020 / تصوير: ماندل نغان / فرانس برس


 

وقال وزير الخارجية الالماني هايكو ماس “علينا العمل بتعاون وثيق ضد كوفيد-19”. واضاف أن “أحد أفضل الاستثمارات هو تعزيز الأمم المتحدة وخصوصا منظمة الصحة العالمية التي ينقصها التمويل مثلا لتطوير وتوزيع معدات الفحص ولقاحات”.

واتهم ترامب الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالانحياز لمواقف الصين التي تقول واشنطن إنها أخفت خطورة الفيروس عندما ظهر في ديسمبر الماضي. ورأى أن ذلك عرقل احتواء الوباء “في مصدره بعدد قليل من الوفيات”.

وقد أعادت المدارس في الدنمارك الاربعاء فتح أبوابها بشكل خجول بعد شهر على الإغلاق بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد حيث طلب الالتزام بابقاء مسافة مترين بين طاولات التلاميذ. لكن بعض الاهالي اعتبروا هذا القرار سابقا لاوانه.

– انتخابات في كوريا الجنوبية-

حملة انتخابية في كوريا الجنوبية على الرم من وباء كوفيد-19 في 14 ابريل 2020 في سيول. تصوير: جونغ يون جي / فرانس برس

 

وسط إجراءات صحية مشددة تتمثل بقياس حرارة الجسم وغرف تصويت خاصة للذين يعانون من حمى ومراكز تصويت للذين يخضعون لحجر، بدأن الناخبون في كوريا الجنوبية التصويت صباح الأربعاء في اقتراع تشريعي يتوقع أن تكون فيه المشاركة الكبيرة رغم تهديد فيروس كورونا المستجد.

وقال كيم غوانغ وو (80 عاماً) إن العملية “منظمة جداً”. واضاف أن “الناس يحافظون على المسافات (بينهم) والجميع يرتدي قفازات”.

ورغم اجراءات العزل في العالم التي تطال نصف البشرية تقريبا وتراجع الضغط عن المستشفيات في غالبية الدول الاوروبية، يواصل الوباء حصد الارواح والتسبب بتداعيات اقتصادية “كبرى” كما وصفها صندوق النقد الدولي.

وأحصيت ما لا يقل عن مليوني و576 إصابة بينها 126871 وفاة خصوصا في أوروبا، القارة الأكثر تضررا بالوباء مع 1010858 حالة و85271 وفاة والولايات المتحدة (609240 حالة منها 26033 وفاة) البلد الذي يتفشى فيه الفيروس حاليا بسرعة، بحسب تعداد وكالة فرانس برس.

في المقابل تواصل الارقام التراجع في اسبانيا حيث اعلنت وزارة الصحة أنها أحصت 523 وفاة بفيروس كورونا المستجد في الساعات الـ24 الأخيرة، في تراجع بعد ارتفاع العدد الذي سجل الثلاثاء.

– فتح خجول-

أعلنت المانيا تمديد الاجراءات السارية لمواجهة الوباء حتى 3 مايو فيما بدأت دول أوروبية باعادة فتح خجولة لبعض المتاجر لتحرك الاقتصاد.

وسمحت إيطاليا المتوقفة عن العمل منذ أكثر من شهر بفتح بعض المحلات التجارية المحدودة جدا.

وقد فتحت مثلا مكتبات. وقالت ماريليا دي جوفاني التي أعادت فتح ابواب مكتبتها في سيراكوزا، لوكالة الأنباء الإيطالية (اجي) إن أول كتاب باعته كان “العجوز الذي يقرأ روايات حب” للكاتب التشيلي لويس سيبولفيدا الذي أصيب بكورونا المستجدّ.

لكن مناطق عدة اتخذت قرارات بتمديد إغلاق المكتبات وخصوصا روما وتورينو ونابولي وميلانو (لومبارديا في الشمال)، وهي تضم 40 % من السكان.

في النمسا فتحت الحدائق والمحلات التجارية الصغيرة. واستعادت جادة فافوريتين التجارية في فيينا حيويتها على الرغم من تأثير إجراءات صحية مفروضة على الحركة فيها، إذ يصطف عدد كبير من المتسوقين أمام المحلات التجارية وتفصل مسافات كبيرة بينهم.

في اسبانيا استأنف جزء كبير من العمال العمل الإثنين في المصانع والورشات بعد أسبوعين من توقف شبه تام للاقتصاد الذي اقتصر نشاطه على “القطاعات الأساسية”.

وقدمت الجمهورية التشيكية من جهتها خطة لتخفيف إجراءات العزل على مراحل، اعتبارا من 20 ابريل.

وكانت فرنسا الأولى بين الدول المتضررة التي تحدد موعدا هو 11 مايو لبدء تخفيف إجراءات العزل تدريجيا.

واضيف حدثان كبيران إلى لائحة النشاطات التي ألغيت بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد وهما إلغاء الدورة السابعة بعد المئة من طواف فرنسا للدراجات الهوائية الذي أرجئ إلى 29 أغسطس، ودورة 2020 من مهرجان كان السينمائي الذي يمكن أن يتخذ “أشكالا جديدة”.

وإلى جانب الوفيات، تسبب الوباء في أزمة اقتصادية نادرة. وقالت كبيرة اقتصاديي صندوق النقد الدولي الثلاثاء جيتا غوبيناث إنه “من المرجح جدا أن يشهد الاقتصاد العالمي هذا العام أسوأ ركود منذ الكساد الكبير” الذي حدث في ثلاثينات القرن الماضي.

وفي الولايات المتحدة وفي محاولة للحد من الخسائر، وقعت إدارة ترامب وشركات الطيران الأميركية الثلاثاء اتفاقا مبدئيا حول خطة إنقاذ تهدف إلى تجنيب هذه الشركات الإفلاس وتسريح الموظفين.

 المصدر / فرانس برس العربية .

أزمة بشأن منظمة الصحة العالمية وأوروبا تواجه معضلة تخفيف العزل

Comments are closed.