اجتماع حاسم للدول المنتجة للنفط في ظل انهيار السوق

سيارة تمر قرب مقر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في فيينا خلال اجتماع للمنظمة في السادس من مارس 2020 ، تصوير:ألكس هالادا / فرانس برس .

عبق نيوز| السعودية/ أمريكا / روسيا / أوبك| تعقد الدول الكبرى المنتجة للنفط وفي طليعتها دول منظمة أوبك اجتماعا مهما عبر الفيديو الخميس بحثا عن اتفاق على مسألة خفض الإنتاج بهدف دعم الأسعار التي انهارت مع تفشي فيروس كورونا المستجد وحرب أسعار بين الرياض وموسكو.

ورأى المسؤول في شركة “راشتاد إينرجي” بيورنار تونهاوغن أن هذا المؤتمر الطارئ المقرر عقده في الساعة 14,00 ت غ سيكون حاسما، معتبرا أنه “الأمل الوحيد للسوق من أجل تفادي انهيار تام للأسعار ووقف للإنتاج” في بعض المواقع.

ودعت السعودية التي بادرت إلى تنظيم الاجتماع بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى “اتفاق عادل يعيد التوازن المنشود للأسواق البترولية”.

وستبحث بلدان منظمة الدول المصدّرة للنفط وشركاؤها في “أوبك بلاس” خفضا كبيرا للإنتاج العالمي للنفط، وهو سلاحها الرئيسي في مواجهة تدني الطلب العالمي على الذهب الأسود.

ويبدو أن هناك توافقا على اقتطاع عشرة ملايين برميل على الأقل في اليوم من الإنتاج المشترك، ما سيمثل 10% من الإنتاج العالمي، وهو رقم طرحه ترامب في تغريدة الخميس الماضي، غير أن نسب تقاسم هذا الخفض بين الدول ستكون مسألة شائكة.

وقبيل بدء الاجتماع، توقّع وزير النفط الكويتي خالد الفاضل في مقابلة صحافية أن “تتوصّل الدول المنتجة للنفط إلى اتفاق لتخفيض الانتاج بكمية كبيرة تتراوح بين 10 و15 مليون برميل يومياً من أصل إنتاج بنحو 100 مليون برميل”.

وتبدو روسيا، ثاني أكثر منتجي النفط في العالم ومن الدول النافذة ضمن مجموعة “اوبك بلاس”، على استعداد لخفض الانتاج بعد حرب أسعار مستعرة مع السعودية للاستحواذ على أكبر حصة ممكنة في السوق، اثر انهيار محادثات مماثلة لخفض الانتاج في مارس الماضي.

وقالت وزارة الطاقة حسبما نقلت عنها وكالة “تاس” ان موسكو جاهزة لخفض الانتاج بـ1,6 مليون برميل.

– هل تتوافر الشروط؟ –

وبحسب المحلل لدى “سيب” بيارني شيلدروب، فإن السعودية وروسيا كانتا “في غاية الوضوح” بتأكيدهما على أنهما ستخفضان إنتاجهما “فقط إذا انضمت إليهما دول أخرى من كبار منتجي النفط”.

وتدفع الولايات المتحدة، المنتج الأول للنفط في العالم، في اتجاه اتفاق يخفف الضغط عن قطاعها، إذ إن تكلفة النفط الصخري المستخرج في هذا البلد مرتفعة ولا يعود إنتاجه مربحا مع مستوى الأسعار الحالي.

وبعدما كانت الشركات الأميركية تستخرج حتى الآن كميات قياسية من النفط، بدأ إنتاجها يتراجع مع انهيار الأسعار، فبلغ الأسبوع الماضي 12,4 مليون برميل في اليوم بالمقارنة مع 13 مليون برميل قبل أسابيع قليلة. ومن المتوقع ألا يتخطى 11,8 مليون برميل في اليوم كمعدل سنوي، وفق آخر تقديرات صدرت عن الوكالة الأميركية للمعلومات حول الطاقة.

وترغم قدرات تخزين الخام التي تكاد تصل إلى أقصى حدها الدول المنتجة على الحد من إنتاجها.

ورأى المحلل لدى شركة “أواندا” كريغ إيرلام أنه “إن كان مثل هذا الاتفاق لمصلحة الجميع، فهذا لا يعني حكما أنه سيتم التوصل إليه”.

وخلافا لدول أخرى، لا يمكن لواشنطن إملاء قرارات على منتجي النفط الأميركيين في ظل القوانين حول المنافسة التي تمنع الشركات من التنسيق في ما بينها.

ويبقى الاجتماع رهن الخلافات التي غالبا ما تقوم بين موسكو والرياض، وأدى آخرها في عطلة نهاية الأسبوع الماضي إلى إرجاء موعد الاجتماع الذي كان مقررا أساسا الإثنين الماضي.

– اجتماع غير مسبوق –

مسعفون في الصليب الأحمر يفحصون حرارة المشاركين في اجتماع لمنظمة اوبك في فيينا، 6 مارس 2020 . تصوير: اليكس هالادا/ فرانس برس.

 

ويعتبر الاجتماع الذي تقرر في مهلة قياسية استثنائيا على أكثر من صعيد.

فالدعوة إليه تخطت بكثير الدائرة الاعتيادية وشملت ما لا يقل عن عشر دول من خارج إطار “أوبك بلاس” من بينها الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء “تاس” الروسية.

كما أنه يعقد في وقت تواجه الصناعة النفطية العالمية “صدمة غير مسبوقة في تاريخها”، بحسب تعبير الوكالة الدولية للطاقة الإثنين.

ويسود العالم وضع غير مسبوق نتيجة التدابير البالغة الشدة المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع سعيا لاحتواء فيروس كورونا المستجد، ما سيؤدي إلى فائض نفطي في السوق قد يصل إلى 25 مليون برميل في اليوم في أبريل، بحسب “رايشتاد إينرجي”.

وإزاء التراجع الهائل في الطلب، وصلت أسعار النفطين المرجعيين برنت الأوروبي وغرب تكساس الوسيط الأميركي الأسبوع الماضي إلى مستويات غير مسبوقة منذ 2002 مسجلة أسوأ فصل في تاريخها، لكنها عادت وحقّقت مكاسب الخميس في مؤشّر ايجابي.

وأخيرا، يعقد المؤتمر عبر دائرة الفيديو في ظل الأزمة الصحية الحادة، وليس في مقر أوبك في فيينا كالعادة.

وسيليه الجمعة اجتماع ثان حول الموضوع نفسه دعت إليه السعودية أيضا، يشارك فيه هذه المرة وزراء الطاقة من دول مجموعة العشرين.

 المصدر / فرانس برس العربية .

اجتماع حاسم للدول المنتجة للنفط في ظل انهيار السوق

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy