غادة الطبيب تكتب ” ليبيا … الطفلة الشرعية للفوضى !!”

غادة الطبيب / عبق نيوز /-
عبق نيوز| ليبيا / طرابلس| غادة الطبيب تكتب ” ليبيا … الطفلة الشرعية للفوضى !!” :
منذ قيام ثورة فبراير  عام 2011 وانهيار نظام القذافي وليبيا تشهد حالة من الفوضى التى يصفها البعض بالممنهجة !! متهمين اطرافا خارجية بتأجيج الصراعات والنفخ في حالة الغليان التى يعيشها الشارع الليبي بمساعدة اطراف داخلية تدين لهم بالولاء !!
الاتهامات طالت الجميع دون استثناء واكتشف المواطن الليبي أن احلامه بالرخاء والاستقرار باتت شبه مستحيلة وأن من كانوا بالأمس  دعاة للديمقراطية وحرية التعبير ،هم جلادو اليوم الذين اقتسموا الكعكة وانفردوا بالقرارات التى لا تصب في أى حال من الاحوال ضمن مصلحة المواطن البسيط الذي وقف حائرا أمام  الانهيار الاقتصادى والاجتماعي الذي اصبح يعانى منه..
السؤال الذي يتبادر الى الاذهان ،كيف كان القذافي يدير هذه البلد ؟ كيف تمكن طوال 42 عاما من ابقاء الأمور تحت سيطرته ؟
والسؤال الأكثر اهمية علي الاطلاق هل الخوف من القبضة الحديدية لنظام المخابرات هو ما جعل المواطن الليبي خانعا وراضيا بفتات الموائد الذي كان يلقى له ؟
بالطبع كانت هناك محاولات خجولة للانقلاب علي القذافي كمحاولة 84 التى سرعان ماقمعت ولكن في المجمل كانت فترة  الحكم تتميز بالاستقرار النسبي الزائف في ظاهره ،المحتقن في داخله ..
ظاهريا كانت ليبيا بلدا مستقرا يتمتع فيه المواطن بحرية اتخاذ القرار ضمن ماكان يطلق عليه (المؤتمرات الشعبية ) كما كان يتمتع بمجانية التعليم والصحه لكن العارفين ببواطن الأمور كانوا مدركين أن القرارات تتخذ ضمن مستويات اعلى من مسرحية المؤتمرات الشعبية وأن التعليم المجانى والصحة المجانية كانا متهالكين مما تسبب لاحقا في توليد اجيال توصف بأنها متعلمة بدون ثقافة ،بدون ادراك ووعى يمكنها ويؤهلها لاحقا لإدارة شؤون امبراطورية القذاقي حين سقوطها.
أما المعارضة التى اختارت إما طواعية أو كرها البقاء خارج ليبيا فقد برهنت أن ماكانت تصبوا إليه هو ثروات البلد وتلك الأموال المجمدة التى كان القذافي يختزنها في بنوك العالم وكأنهم ارتدوا  عباءة الجلاد الذي كانوا يمقتونه وجلسوا علي كرسيه الذي حاولوا اقصائه عنه لسنوات دونما فائدة ،إلي أن سقطت ورقته من حسابات  القوى العالمية التى إرتأت أن وجوده اليوم اصبح لايخدم مصالحها في ليبيا .
قد لايتفق البعض مع نظرية المؤامرة وأن الربيع العربي مخطط له مسبقا كما أى حدث عالمى ولكن المقدمات المنطقية تقودك إلي نتائج منطقية حتما ..
تلك الامبراطورية الهائلة التى كان يديرها القذافي باقتدار أو ب (فهلوة ) اصبحت مسرحا للصراعات الناجمة  عن المطامع في السلطة وعن حالة الجهل السياسي الواضح التى يعانيها الليبيون مما ادى بنتيجة منطقية إلي فوضى استفحلت واستطالت حتى امست حربا اهلية باقتدار !!
تزايد في حالات الخطف والقتل وارتفاع فاحش في الاسعار اتى علي ما اذخره الليبيون لسنوات دونما رحمة ..
تهجير ونزوح ووقف اطلاق نار وعمليات نوعية وسيولة ،مصطلحات لم تدخل قاموس اللهجة إلا حديثا ،جالبة معها حقبة جديدة يعيشها الليبيون بترقب وخوف في ظل الانقسامات الخطيرة التى ادت إلي ظهور معسكر الداعمين لحفتر ومعسكر الداعمين لحكومة الوفاق  بحيث صار تبادل الاتهامات والتخوين  منهجا  لا محيد عنه حتى بين هؤلاء الذين لاناقة لهم ولاجمل في صراع السلطة ،الذين يكتفون بالتهليل  لهذا الطرف أو ذاك ممارسين الهواية المفضلة للشعوب العربية (التصفيق ) غير مدركين أنهم في حقيقة الأمر يصفقون للنهاية الوشيكة..

 

بقلم الصحفية الليبية / غادة الطبيب.

غادة الطبيب تكتب ” ليبيا … الطفلة الشرعية للفوضى !!”

Comments are closed.