الاشتراكيون يستعدون للبقاء في السلطة في البرتغال

رئيس الوزراء البرتغالي وزعيم الحزب الاشتراكي أنطونيو كوستا يلوّح بوردة حمراء لأنصار خلال تجمع انتخابي في لشبونة في 4 اكتوبر 2019 قبل يومين من الانتخابات العامة. تصوير :باتريشيا دي ميلو موريرو / فرانس برس .

عبق نيوز| البرتغال / لشبونة| بدأ الناخبون في البرتغال الإدلاء بأصواتهم الأحد في اقتراع يرجح أن يبقي في السلطة الاشتراكي أنطونيو كوستا الذي يأمل في الاستفادة من تحقيقه نموا اقتصاديا بعد سنوات من التقشف.

ومن المرجح أن يؤدي انتخاب كوستا لوقف تراجع أحزاب يسار الوسط وصعود الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة في أرجاء أوروبا.

وتوقعت استطلاعات الرأي الأخيرة الجمعة أن يحل الحزب الاشتراكي الذي يحكم الباد منذ أربع سنوات بدعم من حزبين من اليسار المتطرف، في الطليعة بحصوله على 36-39 % من الأصوات، متقدما على يمين الوسط الممثل بالحزب الاجتماعي الديموقراطي (25-30 بالمئة).

وإذا تأكدت هذه الأرقام، فإنّ الحزب الاشتراكي سيعزز عدد مقاعده الـ230 في البرلمان لكنّه سيظل بعيدا عن الغالبية المطلقة، ما يعني أنّ رئيس بلدية لشبونة السابق الهندي الأصل سيحتاج مجدّدا لحزب يساري واحد على الأقل ليشكّل الحكومة.

ويمكن للناخبين الإدلاء بأصواتهم من الساعة 7,00 ت غ إلى الساعة 18,00 ت غ، مع توقع الإعلان عن النتائج في وقت لاحق الأحد.

— ارتفاع النمو وتراجع العجز —

وبعد وصول الحزب الاشتراكي إلى السلطة في العام 2015، ألغى كوستا (58 عاما) سريعا قسما من تدابير التقشف غير الشعبية التي أقرتها الحكومة السابقة التي شكلها الحزب الاجتماعي الديموقراطي مقابل خطة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو بين 2011 و2014 قدمتها المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي بعد أن طالت أزمة ديون منطقة اليورو البرتغال.

وفي ظل الانتعاش الاقتصادي العالمي، ألغى الاقتطاعات في الأجور والمعاشات التقاعدية التي فرضها اليمين، ونجح في الوقت نفسه في خفض العجز في الموازنة إلى ما يقارب الصفر هذا العام، وهو أدنى مستوى منذ عودة البرتغال إلى الديموقراطية في العام 1974.

وخلال عهده، باتت البلاد تسجل أفضل نسبة نمو منذ العام 2000 (3,5 %  في 2017 و2,4 % في 2018) بينما تراجعت البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة (6,4 % في يوليو ويتوقع أن ينخفض العجز العام إلى 0,2 % هذه السنة.

وقال كوستا الجمعة في اليوم الأخير من الحملة الانتخابية “كل صوت سيحدث فارقا. نحن بحاجة إلى حزب اشتراكي قوي لضمان أربع سنوات أخرى من الاستقرار”.

وفي الجهة المقابلة، انتقد خصم كوستا الرئيسي رئيس بلدية مدينة بورتو السابق روي ريو، الضرائب المرتفعة وعدم كفاية الاستثمارات العامة محذرا بأنها تضر بالخدمات العامة، لكن يبدو أنه قبل الهزيمة مسبقا.

وقال خلال مقابلة مع راديو “تي إس إف” الجمعة “سيكون من الجيد لو كان بوسعي القول إنني شبه متأكد من الفوز، لكن الأمر ليس كذلك”.

— حليف جديد —

رئيس الحزب الاجتماعي الديموقراطي ريو ريو وزعيم المعارضة في البرتغال يلوّح لأنصاره خلال تجمع انتخابي في لشبونة في 4 أكتوبر 2019 قبل يومين من الانتخابات التشريعية. تصوير :  باتريشيا دي ميلو موريرا / فرانس برس .

وتمكن ريو من تقليص الهامش الذي يفصل بين الحزب الاشتراكي والحزب الاجتماعي الديموقراطي خلال الأسابيع الأخيرة ، خاصة بعد فضيحة طالت وزير الدفاع السابق خوسيه أزيريدو لوبيز.

والأسبوع الماضي، واجه لوبيز اتهامات بإساءة استخدام السلطة وعرقلة العدالة بسبب دوره المزعوم في التمويه على عملية سرقة أسلحة من مستودع عسكري قبل عامين.

إلا أنّ هذا التوتر بدأ ينعكس على ما يبدو على رئيس الوزراء المنتهية ولايته.

وحين تحدى أحد الناخبين من كبار السن كوستا خلال ظهوره الأخير في الحملة الانتخابية الجمعة في لشبونة بشأن تعامل الحكومة مع حرائق الغابات في وسط البرتغال في يونيو 2017 والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصا، فقد كوستا أعصابه في حين أنه معروف بهدوئه ودماثة أخلاقه.

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يحصل الحزبان اللذان ساندا حكومة كوستا السابقة، الحزب الشيوعي والكتلة اليسارية، معا على حوالى 17 % من الاصوات، أي أقل بقليل من النتيجة التي حصلا عليها في الانتخابات الأخيرة.

لكن تصويت الأحد قد يمنح كوستا حليفا جديدا محتملا لتشكيل الائتلاف الحكومي، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب “الناس الحيوانات الطبيعة” المعروف باسم “بان” والذي أسسه فيلسوف بوذي قد يستفيد من موجة القلق حيال قضية التغير المناخي ويحصل على 3 إلى 4 % من الأصوات، ما يضعه في موقع صانع الملوك.

وقال المحلل في مجموعة أوراسيا للاستشارات حول المخاطر السياسية فيديريكو سانتي إنّ “النتيجة الأكثر احتمالا هي حكومة أقلية للحزب الاشتراكي بدعم من الأحزاب اليسارية المتطرفة أو حزب بان البيئي الصغير، وهو احتمال أقل ترجيحا”.

المصدر / فرانس برس العربية .

الاشتراكيون يستعدون للبقاء في السلطة في البرتغال

Comments are closed.