ترامب يغيّر لهجته حيال إيران خلال قمة مجموعة السبع

صورة جماعية للمشاركين في قمة مجموعة السبع في 25 أغسطس 2019 في بياريتس في جنوب غرب فرنسا ، تصوير : نيكولاس كام / فرانس برس .

عبق نيوز| فرنسا  / بياريتس | أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين أن زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى فرنسا على هامش قمة مجموعة السبع حصلت بموافقته الكاملة، في مؤشر إلى انفراج ظاهر بعد تصاعد التوترات في الخليج هذا الصيف.

وبدت الزيارة المفاجئة التي قام بها ظريف الأحد إلى بياريتس (جنوب غرب فرنسا) بمثابة انعطاف في هذا الملف المتفجّر حتى لو أن الموفد الإيراني استُقبل في البلدية وليس في موقع انعقاد القمة وأنه لم يلتقِ إلا الرئيس الفرنسي ونظيره الفرنسي جان-إيف لودريان الذي كان التقاهما الجمعة في باريس.

لكن هذه الزيارة وافق عليها الرئيس الأميركي الذي قال إن ماكرون “طلب موافقتي. قلت له: إذا كان هذا ما تريده، فامض قدماً”. وأضاف “كنت على علم بكل ما كان يقوم به (ماكرون) ووافقت”.

في المقابل، لم يرغب ترامب في لقاء وزير الخارجية الإيراني الذي تفرض الولايات المتحدة على بلاده منذ الأول من آب/أغسطس عقوبات قاسية، معتبراً أنه “من المبكر جداً” عقد لقاء معه.

وأكد ظريف أنه دُعي مؤخراً للقاء الرئيس الأميركي في البيت الأبيض إلا أنه رفض الأمر، وفق قوله. وتحدثت الصحافة الأميركية أيضاً عن الأمر.

ولطالما أبدى ترامب من جهته استعداده لمناقشة طهران، رغم اتباعه استراتيجية ممارسة “الضغوط القصوى” بشأن الملف النووي الإيراني وتصاعد التوترات العسكرية التي تثير الخشية من اندلاع نزاع في الخليج.

عام 2018، سحب ترامب بلاده من اتفاق فيينا الذي يهدف إلى منع طهران من حيازة السلاح النووي وأعاد فرض عقوبات قاسية تخنق الاقتصاد الإيراني. وردّت طهران عبر تجاوز تدريجياً بعض بنود الاتفاق، ما أثار استياء الأوروبيين. وتسبب تسلسل الأحداث هذا بتصاعد التوترات في الخليج حيث احتُجزت ناقلات نفط عدة وأسقطت إيران طائرة أميركية مسيّرة.

وأشار ترامب في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى “وحدة صف كبرى” في مجموعة السبع إزاء إيران، خصوصاً بشأن الهدف المشترك المتعلق بضمان عدم حيازتها أسلحة نووية.

من جهتها، قالت ميركل إن المفاوضات المتعلقة بتحقيق الهدف “تسير ببطء” مشيرة إلى أن مجموعة السبع قامت بـ”بخطوة كبرى إلى الأمام” خلال المحادثات مع طهران على هامش القمة.

وأكدت ميركل أن مباحثات الأحد تمت “بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وهذا أمر مهم”.

— “الصين اتّصلت” —

الرئيسان الأميركي دونالد ترامب (يسار)والفرنسي إيمانويل ماكرون قبل التقاط الصورة التذكارية لقادة مجموعة السبع في 25 أغسطس 2019 في اليوم الثاني من قمتهم السنوية في بياريتس بجنوب غرب فرنسا ، تصوير :  لودوفيك ماران / فرانس برس .

 

وأمام عجز الأوروبيين عن مساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات، توقفت إيران في تموز/يوليو عن احترام بعض التزاماتها بموجب الاتفاق وهدّدت بمواصلة تجاوز تعهداتها.

وأكد ترامب “لا نسعى إلى تغيير النظام” في طهران مضيفا “نريد أن تكون إيران غنية مجدداً” و”ألا تكون نووية”. ويطالب ترامب بإبرام اتفاق جديد ملزم أكثر.

في ما يخصّ الحرب التجارية مع الصين، بعث الرئيس الأميركي أيضاً بمؤشرات إيجابية معلناً أن المفاوضات مع بكين ستُستأنف “قريباً جداً” رغم تجاذب جديد الجمعة حول الرسوم الجمركية.

وقال ترامب “اتصلت الصين الليلة الماضية (…) قالت +لنعد إلى طاولة المفاوضات+ إذاً (…) سنبدأ التفاوض من جديد قريباً جداً”.

وأكد ترامب أنّ الصينيين “يريدون التوصل إلى اتفاق (…) أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق”. وتعرّض ترامب لضغوط من جانب نظرائه في مجموعة السبع للتصرّف من أجل تجنّب أن يؤدي هذا النزاع إلى تدمير الاقتصاد العالمي.

وفي اليوم الأخير من القمة، تطرّق قادة الدول السبع الكبرى (فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وكندا واليابان) الاثنين إلى الحرائق التي تنهش غابة الأمازون، رئة الأرض.

وتعرّض ماكرون لسيل من الإهانات في البرازيل بسبب تحرّكه في ملف الأمازون. فوصفه وزير التعليم البرازيلي بأنه “انتهازي أبله”.

— مساعدة طارئة للأمازون —

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئبس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يتحدثان قبل فطور عمل على هامش قمة مجموعة السبع في بياريتس في فرنسا في 25 أغسطس 2019 في ، تصوير مشترك : ايرين شاف / فرانس برس .


 

في ما يخصّ الأمازون، أعلن ماكرون والرئيس التشيلي سيباستيان بينييرا عقب جلسة مخصصة للبيئة خلال القمة أن قادة مجموعة السبع تعهّدوا خلال قمة بياريتس بتقديم مساعدة طارئة قدرها عشرين مليون دولار لإرسال طائرات مجهزة بقاذفات مياه لمكافحة حرائق غابة الأمازون.

أما بالنسبة للضريبة على الشركات الأميركية العملاقة في مجال الإنترنت وهو موضوع خلافي بين ترامب وماكرون، فقد أعلن ترامب أن باريس وواشنطن “تقتربان” من التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

وسيعقد الرئيس الفرنسي ونظيره الأميركي مؤتمراً صحافياً عند الساعة 15,30 (13,30 ت غ).

وشكلت القمة التي ضمّ ماكرون إليها عددا من الدول من خارج نادي السبع سعيا لتوسيع آفاقها، أكبر جولة أفق بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون في وسط المفاوضات الجارية بين بلاده والاتحاد الأوروبي حول شروط بريكست.

ولم يتم تحقيق أي تقدم في بياريتس حول مسألة الحدود الإيرلندية التي تصطدم بها مفاوضات بريكست، فيما يقترب استحقاق 31 تشرين الأول/أكتوبر الذي ستخرج فيه المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وعلى الصعيد الأمني، تخطت الحكومة الفرنسية الاختبار بنجاح إذ أرادت بأي ثمن ألّا تشهد القمة تظاهرات عنيفة على غرار التي هزت فرنسا في الشتاء الماضي خلال أزمة السترات الصفراء.

ونشرت السلطات لهذه الغاية أكثر من 13 ألف شرطي ودركي وأغلقت المنطقة، ما حمل منظمي التظاهرات على تغيير خططهم منددين بتدابير أمنية مبالغ بها.

 المصدر / فرانس برس العربية .

ترامب يغيّر لهجته حيال إيران خلال قمة مجموعة السبع

Comments are closed.