اتفاق على استعادة الجيش السوري مناطق سيطرة الفصائل في القنيطرة

تصاعد الدخان جراء غارة على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في القنيطرة في 18 يوليو 2018 ، تصوير : جلاء مرعي / فرانس برس .

عبق نيوز| سوريا / القنيطرة | توصلت روسيا والفصائل المعارضة الى اتفاق تسوية يقضي بتسليم الأخيرة مناطق سيطرتها في محافظة القنيطرة في جنوب سوريا إلى الجيش السوري، ما من شأنه أن ينهي عملية عسكرية معقدة في منطقة تتسم بحساسية بالغة لقربها من إسرائيل.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “توصلت روسيا والفصائل المعارضة الى اتفاق ينص على مغادرة رافضي التسوية الى الشمال السوري ودخول مؤسسات الدولة الى مناطق سيطرة المعارضة”.

وأفاد الاعلام الرسمي السوري بدوره عن أن الاتفاق “ينص على عودة الجيش العربي السوري إلى النقاط التي كان فيها قبل 2011″، عام اندلاع النزاع السوري.

وتسيطر الفصائل المعارضة منذ سنوات على الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة وضمنه القسم الأكبر من المنطقة العازلة في هضبة الجولان المحاذية للجهة المحتلة من إسرائيل.

وينص الاتفاق، وفق عبد الرحمن، على غرار اتفاقات سابقة، على تسليم الفصائل لسلاحها الثقيل والمتوسط، على أن تدخل شرطة مدنية سورية الى مناطق تواجد الفصائل في المنطقة العازلة.

ومساء اعلنت وكالة الانباء السورية “سانا” دخول 10 حافلات إلى قرية أم باطنة بريف القنيطرة الجنوبي “لبدء نقل الإرهابيين الرافضين للتسوية إلى شمال سورية”.

وأكد أحد أعضاء وفد الفصائل المفاوض لفرانس برس التوصل الى الاتفاق، مشيراً إلى أنه لم يحدد بعد موعد تنفيذه، وينص على أن ترافق الشرطة العسكرية الروسية قوات النظام في المنطقة العازلة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من اسرائيل حول الاتفاق لكن الجيش أفاد في بيان الخميس بانه “يراقب من كثب الأحداث التي تحصل في جنوب سوريا ويستعد لمروحة واسعة من السيناريوهات، بينها توزيع مساعدات انسانية اضافية للنازحين السوريين”.

ويستثني الاتفاق هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي تتواجد في تلال عند الحدود الإدارية بين القنيطرة ومحافظة درعا المحاذية.

وكانت قوات النظام بدأت الأحد هجوماً على مواقع سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة القنيطرة بعدما استعادت أكثر من 90 % من محافظة درعا المحاذية.

— بلدتان خاليتان —

صورة التقطت في 19 يوليو 2018 يظهر فيها مقاتلون معارضون يدخلون بلدة الفوعة في شمال غرب سوريا ، تصوير : محمد حاج قدور / فرانس برس .

وتُعد روسيا اللاعب الأبرز في اتفاقات الجنوب السوري، على غرار مناطق أخرى أبرزها حلب (شمال) والغوطة الشرقية قرب دمشق.

وبالتزامن مع اتفاقات الجنوب، توصلت روسيا وتركيا، الداعمة للمعارضة، قبل يومين لاتفاق ينتهي بموجبه ملف بلدتي الفوعة وكفريا اللتين حاصرتهما هيئة تحرير الشام وفصائل اخرى في العام 2015 اثر سيطرتها على كامل محافظة ادلب.

وانتهت فجر الخميس عملية إجلاء جميع السكان من البلدتين بخروج 6900 شخص من مدنيين ومقاتلين موالين للنظام على متن 120 حافلة.

طوال السنوات الماضية، شكلت البلدتان الشيعيتين مطلباً أساسياً للحكومة السورية كما لحليفتها ايران، وقد استخدمتهما الفصائل كورقة ضغط لفرض شروطها خلال أي مفاوضات.

وقالت شيلان شويش (28 عاماً)، من سكان الفوعة، خلال وجودها في إحدى الحافلات لفرانس برس عبر الانترنت “إنها خسارة كبيرة جداً لنا، تركنا بيوتنا خلفنا، لكننا ارتحنا من الحصار. فلدينا أطفال لا يعرفون حتى ما هي التفاحة”.

— رمي الحجارة —

اثار حجارة ملقاة على حافلة لنقل سكان الفوعة وكفريا في 19 يوليو 2018 ، تصوير : جورج اورفليان / فرانس برس العربية.


 

وتعرضت الحافلات بعد خروجها من البلدتين لرشق بالحجارة من جانب مدنيين ومقاتلين تجمعوا على الطريق الذي سلكته وصولاً الى منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي المتاخمة لسيطرة قوات النظام، بحسب المرصد.

وتظهر صور لفرانس برس حافلات تحطم زجاج بعض نوافذها بالكامل. وأضافت شيلان “على الطريق الى العيس، رموا الحجارة علينا، وكسروا الباصات. خاف الأطفال كثيراً وارتعبوا”.

عند معبر العيس، شاهد مراسل فرانس برس حافلات المغادرين تخرج تباعاً من مناطق الفصائل، فيما دخلت إليها عشرات أخرى محملة بمعتقلين تم الإفراج عنهم من سجون النظام. وتحدث عن لحظات لقاء مؤثرة بين المعتقلين وأفراد عائلاتهم.

وينص الاتفاق على إجلاء سكان البلدتين مقابل الإفراج عن 1500 معتقل في سجون النظام. وفي وقت لاحق، أفاد المرصد عن احتجاز هيئة تحرير الشام نحو 900 شخص من الفوعة وكفريا على متن 23 حافلة منعت خروجها الى مناطق سيطرة قوات النظام.

وجاء ذلك وفق عبد الرحمن “بعد اختيار نحو 700 شخص من المفرج عنهم البقاء في مناطق النظام، ما دفع الهيئة الى المطالبة باطلاق سراح عدد جديد مماثل”.

وانتقدت منظمة “حملة من أجل سوريا” القريبة من المعارضة السورية افراج قوات النظام بموجب الاتفاق عن معتقلين جدد عوض اطلاق سراح ناشطين حقوقيين وسياسيين محتجزين منذ سنوات.

وقالت المديرة التنفيذية للحملة ليلي كيكي لفرانس برس “يطلقون سراح المعتقلين الذين احتجزوا لمدة شهرين أو ثلاثة بينما لا تشمل اتفاقات مماثلة الناشطين السلميين المعتقلين منذ سنوات”.

وينص الاتفاق أيضا، وفق المرصد، على أن “تضمن روسيا عدم تنفيذ قوات النظام عملية عسكرية على إدلب” الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام.

ويرى محللون أن إدلب المحاذية لتركيا ستشكل عاجلاً أم آجلاً هدفاً لدمشق التي ستسعى خصوصا الى السيطرة على جزء منها محاذ للاوتوستراد الذي يربط حلب (شمال) بدمشق، والذي بات بمعظمه تحت سيطرة قواتها.

Comments are closed.