منظمة الهجرة الدولية تنتخب مديرا جديدا في اختبار لترامب

صورة ارشيفية التقطت بتاريخ 19مارس 2018 للمرشح الأميركي لإدارة منظمة الهجرة الدولية كين ايزاكس في جنيف، تصوير: فابريس كوفريني / فرانس برس .

عبق نيوز| أمريكا / الأمم المتحدة / منظمة الهجرة الدولية |  تنتخب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة مديرا عاما جديدا الجمعة في جلسة تصويت ستختبر مدى تأثير واشنطن على المنظمة الدولية البارزة في وقت يواجه مرشح الولايات المتحدة للمنصب اتهامات بالتعصب ضد المسلمين.

وباستثناء فترة واحدة بين العامين 1961 و1969، كان مدير منظمة الهجرة الدولية أميركيا على مدى تاريخها الممتد منذ 67 عاما. لكن كين ايزاكس، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتولي إدارة المنظمة وهو المدير التنفيذي لمنظمة “ساماريتانز بورس” المسيحية الخيرية، واجه تحديات غير مسبوقة.

وعقّد موقف ترامب المتشدد حيال الهجرة — انطلاقا من مراسيم منع السفر التي أصدرها بحق مواطني دول يشكل المسلمون غالبية سكانها ووصولا إلى سياسة “عدم التساهل” التي اتبعها على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة وأدت إلى فصل أطفال المهاجرين عن عائلاتهم — حق واشنطن التقليدي في اختيار مسؤول الهجرة الأرفع في العالم.

وهاجمت إدارة ترامب التي ترفع شعار “أميركا أولا” بشراسة كذلك عدة هيئات دولية وقررت الأسبوع الماضي الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ما أثر حفيظة الدبلوماسيين في جنيف حيث مقر منظمة الهجرة الدولية كذلك. لكن بعيدا عن ترامب، أضر ايزاكس بفرص انتخابه بنفسه عبر مواقفه.

— تغريدات عن الإسلام —

وكان ايزاكس، الذي عمل لدى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، نشر عدة تغريدات وصف الإسلام فيها بأنه ديانة عنيفة بطبيعتها. وبعد اعتداءات العام 2016 التي وقعت في مدينة نيس الفرنسية قال عبر “تويتر” إن “الإسلام غير مسالم”.

وأعاد كذلك نشر مواد معادية للإسلام على غرار منشور نقله عن مدير موقع “جهاد ووتش” روبرت سبينسر قال فيه إنه لا يمكن التفريق بين “المسلمين المسالمين” و”الجهاديين”.

وغير ايزاكس اعدادات الخصوصية على حسابه في “تويتر” ليصبح خاصا بدلا من عام بعد الجدل الذي أعقب ترشيحه للمنصب في شباط/فبراير. ولم ينف مسؤوليته عن تصريحاته التحريضية لكنه اعتذر عن أي اساءة قد تكون تسببت بها.

وقال لوكالة فرانس برس في مارس إن سجله في العمل الإنساني على مدى عقود، خاصة في دول يشكل المسلمون غالبية سكانها مثل بنغلادش والعراق والسودان يثبت بأنه غير متعصب.

لكن بالنسبة للبعض على غرار مدير منظمة “ريفوجيز انترناشونال” (أي اللاجئين الدولية) غير الحكومية اريك شوارتز فإن تصريحات ايزاكس السابقة تجعله غير مؤهل للمنصب رغم سجله في المجال الإنساني الذي يستحق الاحترام.

وكتب شوارتز الذي شغل منصب مساعد لوزير الخارجية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الاثنين “فلنتخيل مثلا أن مرشحا لهذا المنصب أدلى بسلسلة تصريحات مهينة كهذه بحق اليهود أو الكاثوليك أو المسيحيين الانجيليين أو أي مجموعة دينية أخرى”.

وأضاف “هل كان لأي شخص أن يشير بشكل جدي إلى أن على تصريحات من هذا القبيل ألا تمنعه من تولي منصب مهم كمدير عام منظمة الهجرة الدولية؟”.

— خصمان —

لا يزال مسار التصويت غير واضح حيث يواجه ايزاكس مرشحين آخرين ينافسانه على المنصب هما نائبة مدير منظمة الهجرة الدولية حاليا لورا ثومبسن من كوستاريكا والسياسي البرتغالي انتونيو فيتورينو الذي شغل في الماضي منصب المفوض الأوروبي.

وتجري عملية التصويت التي تشارك فيها الدول الاعضاء في المنظمة البالغ عددها 172 دولة عبر الاقتراع السري حيث يحتاج المرشح إلى أغلبية بثلثين للفوز. وفي قضية أخرى مهمة، لم يعترف ايزاكس بشكل قاطع بالأدلة العلمية التي تربط بين النشاط الإنساني والتغير المناخي.

وقال في مارس “لست خبيرا في المناخ، لن أخوض في هذا النقاش على الإطلاق”. لكنه أقر بأن العوامل المناخية على غرار الجفاف والفيضانات تجبر الناس بشكل متزايد على الهجرة وأشار إلى عدم وجود مشكلة لديه في تطبيق “الأهداف” التي وضعتها منظمة الهجرة الدولية بشأن التغير المناخي.

ويسعى ايزاكس إلى الحلول محل الدبلوماسي الأميركي المخضرم وليام ليسي سوينغ الذي شغل مناصب رفيعة في وزارة الخارجية الأميركية والأمم المتحدة في إطار مسيرة مهنية استمرت لنحو نصف قرن.

ولم يوضح سوينغ إن كان يرى في ايزاكس الشخص المناسب لتولي المنصب. لكن لدى سؤاله الشهر الماضي عن مسألة إنكار الأدلة العلمية بشأن التغير المناخي على وجه الخصوص قال سوينغ “من المهم الاعتراف بالحقائق والوقائع الأساسية”.

وأضاف أن الخبرة في مجال الهجرة ليست شرطا. وأوضح “لم أعرف شيء تقريبا عن الهجرة” عندما انتخب في 2008. “كان علي أن أتعلم”. وأشار سوينغ كذلك إلى أن الوظيفة تغيرت بشكل كبير خلال العقد الماضي.

وقال للصحافيين في جنيف إنه في 2008، لم يجر الحديث كثيرا عن الهجرة حيث لم يكن كثيرون يهتمون بالمسألة في حين بات الموضوع حاليا أولولية سياسية ملحة بالنسبة لكل بلد عضو في منظمة الهجرة الدولية تقريبا.

منظمة الهجرة الدولية تنتخب مديرا جديدا في اختبار لترامب

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy