بعد سبع سنوات من الثورة في ليبيا لأزالت تحتل مراكز متأخرة في مراكز حرية الصحافة عالمياً

#عبق_نيوز| ليبيا | وصلت أزمة حرية الصحافة في ليبيا إلى مستوى غير مسبوق بعد سبع سنوات من الثورة في البلاد. فالصراع المفتوح بين الحكومتين المتنافستين جعل الصحافة أكثر خطورة. وتدين منظمة “مراسلون بلا حدود” إفلات مرتكبي العنف ضد الصحفيين، الذين ما زالوا يهربون إلى الخارج.

وقد طُمست حرية الصحافة التي بدأت تظهر في عام 2011 بسبب الصراع السياسي والعنف ، فيما تمزقت الدولة بسبب الصراع على السلطة بين فصيلين متنافسين، أحدهما في الغرب والآخر في الشرق، وهو صراع جعل الممارسة الصحفية المستقلة مستحيلة وحوَّل الصحفيين إلى أهداف.

وقد قتل ما لا يقل عن 18 صحفيا منذ الثورة. الفصيلان العسكريان الرئيسيان اللذان يقوضان الدولة منذ عام 2014 هما “الكرامة” في بنغازي و “فجر ليبيا” في طرابلس. وأصبح العمل الإخباري مستحيلا عمليا بسبب الاستقطاب السياسي. إن إسكات الصحفيين هدف دائم لميليشيات الجانبين ولدى قادتهم.

وفي ظل هذه الظروف والإفلات السائد من العقاب، ليس أمام الصحافيين من خيار غير الفرار إلى الخارج. ليبيا فقدت باستمرار صحفييها ووسائل إعلام ، ووفق إحصاء لـ “مراسلين بلا حدود” ، فقد فر 67 صحفيا من البلاد، فيما تعمل 8 وسائل إعلام ليبية الآن من بلدان أخرى في الشرق الأوسط.

وسجلت “مراسلون بلا حدود ” أيضا كثيرا من حالات الاختفاء والاختطاف والتعذيب، ولا سيما هذا العام. وفي معظم هذه الحالات لم يشأ الضحايا المروَّعون أو أسرهم التعريف بهم.

توقفت قناة النبأ عن البث في 15 مارس 2017 عندما أُضرمت النيران في ضاحية طرابلس من قبل إحدى الميليشيات في ليبيا والتي حصلت على قائمة لموظفي القناة التلفزيونية ونشرتها عبر الإنترنت. وأدى نشر القائمة – بالأسماء الكاملة، والإدارة التي يعملون فيها ورواتبهم – إلى ظهور موجة على الإنترنت ضد الصحفيين في القناة التلفزيونية، الذين تعرضوا فجأة لمخاطر شديدة.

“مراسلون بلا حدود” والمركز الليبي لحرية الصحافة أحدث خلية أزمة بهدف مساعدة صحفيي قناة النبأ ، وعند الضرورة ، لمساعدتهم على مغاردة البلاد لضمان سلامتهم. ومنذ ذلك الحين، توصلت خلية الأزمة بـ 40 طلبا للمساعدة ، وتم تقديم المساعدة لـ  13 صحفيا من الأكثر عرضة للخطر، والذين تمكنوا من الانتقال إلى تونس والذهاب إلى تركيا لاستئناف العمل في تلفزيون النبأ بعد نقله هناك.

وترى “مراسلون بلا حدود” ، أن الوضع بالنسبة للصحفيين ووسائل الإعلام في ليبيا لا يحتمل. فالبلاد تشهد نزيفا للصحفيين الذين يفضلون الذهاب إلى المنفى لمواصلة مهنتهم أو وقف جميع النشاطات الصحفية لأنها أصبحت خطيرة للغاية. أولئك الذين يقررون البقاء محاصرين يجب أن يختاروا بين الفصائل المتنافسة. حرية الإعلام والاستقلالية أمر حاسم بالنسبة للديمقراطية وسيادة القانون.

–الحماس يسحقه عدم الاستقرار–

شهدت الأشهر التي أعقبت الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011 ظهور وسائل إعلام جديدة أبدت طاقة وحماسا لا يصدقان، ولكن الحماس لم يتمكن من مقاومة عدم الاستقرار السياسي والعنف اللاحقين. وقد تم تجاهل الجرائم المرتكبة ضد حرية الصحافة وتمتع مرتكبوها بالإفلات التام من العقاب.

وكان التقدم التشريعي في الوقت نفسه بطيئا وغير كاف. وفي نوفمبر 2017، أرسلت “مراسلون بلا حدود ” وسبع منظمات غير حكومية معنية بحرية التعبير رسالة إلى لجنة صياغة الدستور تدعوها إلى مواءمة التعديلات مع المعايير الدولية لحماية حق التعبير وحرية الصحافة.

ومن شأن دستور يكفل حرية الصحافة وسرية مصادر الصحفيين وسلامتهم أن يوجه رسالة قوية إلى جميع الذين ينتهكون وسائل الإعلام كل يوم ، رسالة يمكنها أن تساهم في معركة مكافحة الإفلات من العقاب بسب جرائم ضد الصحفيين. وتحتل ليبيا المرتبة 163 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2017.

المصدر / نقلا عن بوابة افريقيا الإخبارية .

بعد سبع سنوات من الثورة في ليبيا لأزالت تحتل مراكز متأخرة في مراكز حرية الصحافة عالمياً

Comments are closed.