عودة مهجري تاورغاء خطوة للمصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا

#عبق_نيوز| ليبيا / تاورغاء |  بعد أكثر من ست سنوات على اضطرارهم لترك منازلهم في الحرب التي قادها  حلف الشمال الاطلسي ” الناتو ” للإطاحة بالزعيم الليبي الراحل “معمر القذافي ” ، كان من المفترض أن يبدأ الآلاف من سكان مدينة تاورغاء الليبية التي تحولت إلى ”مدينة أشباح“ العودة إليها الأسبوع الماضي. لكن ذلك لم يحدث.

فقد أغلقت جماعات مسلحة الطريق، مما بدد آمال العائلات وألقى بظلال من الشك على تسوية جرى التفاوض عليها طويلا وأظهر مجددا كلفة الحياة في بلد يحكمه مسلحون لا رقيب عليهم فيما يبدو.

وأصبحت مدينة تاورغاء، التي نشأت بين بساتين النخيل على بعد 200 كيلومتر تقريبا جنوب شرقي طرابلس، رمزا للانقسام والصراع في ليبيا في أعقاب الانتفاضة التي ساندها حلف شمال الأطلسي ضد القذافي.

واستخدمت قوات الجيش الليبي أنذاك تاورغاء خلال مهاجمتها مدينة مصراتة القريبة أثناء الحرب. وبعد القتال أخلت قوات مصراتة تاورغاء من سكانها لتتحول إلى مدينة أشباح ويعيش سكانها، وكثير منهم من ذوي البشرة السمراء المنحدرين من نسل عبيد من أفريقيا جنوبي الصحراء، في مخيمات مؤقتة بائسة.

وبعد سنوات من المفاوضات، كان من المفترض أن يبدأ سكان تاورغاء العودة في نهاية المطاف في أول فبراير شباط. لكن بعد قضائهم أياما على الطريق قالوا إن المسلحين لم يسمحوا لهم بدخول المدينة.

وقالت امرأة في مخيم للنازحين على طريق مطار طرابلس بعد أن حاولت أسرتها الوصول إلى المدينة في موكب من السيارات ”أولادي كانوا يحملون الحمامات لإطلاقها للسلام… كما كانوا يحملون غصن الزيتون أيضا“. وأضافت المرأة التي طلبت عدم نشر اسمها لأسباب أمنية ”العقلاء أوقفوا السيارات وطلبوا مننا الانتظار.. وفجأة السيارات كانت تسرع وكان هناك إطلاق رصاص“. وتابعت قائلة ”طلب منا (العقلاء) الانتظار حتى يمكن حل المشكلة. ولكن بعد ثلاثة أيام وإطلاق الرصاص علينا، ابني بدأ بالبكاء بشكل جنوني وقد انهار حلمه“.

وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس تناوئها حكومة منافسة وفصائل مسلحة متحالفة معها في شرق ليبيا. والبلدات والمدن مقسمة إلى حد بعيد بين الجماعات المسلحة، التي يحصل كثير منها على رواتب من الدولة، لكنها لا تخضع لأي من الحكومتين سوى بشكل فضفاض في أحسن الأحوال.

وكانت حكومة الوفاق الوطني روجت للعودة إلى تاورغاء على أنها انفراجة كبرى. لكن عندما حاولت مواكب السكان الاقتراب من البلدة الأسبوع الماضي من جهة الغرب أوقفهم رجال من كتائب مرتبطة بحكومة الوفاق الوطني.

وجرى منع سكان آخرين قادمين من الشرق، قبل الوصول إلى سرت التي تسيطر عليها قوات مصراتة منذ أن طردت تنظيم الدولة الإسلامية منها في 2016.

وكان مسؤولون من مصراتة، وهي نفسها مقسمة بين جماعات معتدلة ومتشددة، قد دعوا إلى تأجيل العودة المقررة قائلين إن ثمة حاجة لمزيد من الاستعدادات لضمان أمن العائدين ودفعوا أيضا بأن بعض شروط اتفاق يعود إلى العام 2016 بين مصراتة وسكان تاورغاء لم يجر الوفاء بها.

ودافع يوسف الزرزاح رئيس لجنة الصلح بين مصراتة وتاورغاء عن الجماعات التي أوقفت العائدين. وقال في مؤتمر صحفي ”لديهم مطالب مشروعة تتضمن بعض النقاط في الاتفاق بين مصراتة وتاورغاء كالاعتراف بثورة السابع عشر من فبراير والاعتذار الرسمي من سلطات تاورغاء لأهالي مصراتة“.

وأنحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باللائمة في منع عودة اللاجئين على ”بعض العناصر المتشددة“ ونددت ”بمحاولات ابتزازهم ماليا للسماح لهم بالعودة الآمنة إلى ديارهم“.

ولا تزال تاورغاء مهجورة ومدمرة ولم يتضح كيف يمكن للسكان الاستقرار هناك قبل استعادة البنية التحتية الأساسية. لكن حكومة الوفاق الوطني، التي تسعى جاهدة لفرض سلطاتها في العاصمة وخارجها، حاولت التوسط لحل للأزمة.

وقال يوسف جلالة وزير الدولة لشؤون النازحين والمهجرين في مؤتمر صحفي يوم الاثنين ”عقدنا اجتماعا مع بلدية مصراتة وآمر المنطقة العسكرية الوسطى وآمر الشرطة العسكرية… الاجتماع استمر حتى منتصف الليل ولكن لم نخرج بنتائج إيجابية“.

المصدر / فرانس برس العربية .

عودة مهجري تاورغاء خطوة للمصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا

Comments are closed.