زيارة ماكرون لتونس لدعم شبابها و ديمقراطيتها الفتية 

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي و نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون / فرانس برس.

#عبق_نيوز| تونس / فرنسا | أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاربعاء اثناء زيارة دولة لتونس، رغبته في “مواكبة” تونس وشبابها الذي يعاني البطالة في وقت لا يزال الانتقال الديموقراطي في البلاد هشا بعد سبع سنوات من ثورتها.

وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي الباجي قائد السبسي، في اليوم الاول من زيارته، “نحن في لحظة مهمة من حياة تونس”.

واضاف “اننا ازاء مرحلة اساسية” وذلك بعد اسبوعين من موجة احتجاجات جديدة شهدت تظاهرات تحول بعضها الى اعمال شغب ليلية في عدة مدن.

وبعد ان عبر عن “دعم فرنسا” لتونس واشاد ب “الدستور المثالي وبنموذج حقيقي للانتقال” الديموقراطي، قال ماكرون ان فرنسا التي هي اكبر شريك اقتصادي لتونس يمكنها “ان تفعل المزيد”.

من جهته دعا قائد السبسي (91 عاما) الى “انطلاقة جديدة للعلاقات” الثنائية. واكد ماكرون “نرغب في مواكبتكم (..) نريد ان نتيح للشباب التونسي ان ينجح في تونس”.

واعلن انشاء صندوق بقيمة 50 مليون يورو على ثلاث سنوات، مخصص للمستثمرين الشبان الذين يوفرون فرص عمل. يشار الى ان اكثر من ثلث الشبان اصحاب الشهادات التعليمية يعانون البطالة ما يدفع بعضهم للسعي الى مغادرة البلاد. كما اعلن الرئيسان انشاء جامعة تونسية فرنسية لافريقيا والمتوسط، ستبدأ منح اجازات فرنسية المستوى في غضون عامين.

وستمنح فرنسا تونس قرضا بقيمة نحو مئة مليون يورو لاصلاح المؤسسات العامة التونسية وستحول 30 مليون يورو من الديون الى استثمارات لتضاف الى 60 مليون يورو تم تحويلها في يناير 2016. وتبلغ قيمة الدين العام التونسي لفرنسا نحو مليار يورو، بحسب باريس.

–دعم الديمقراطية الفتية —

واكد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد في تصريحات لقناة فرانس-24 ان “على فرنسا ان تدعم الديموقراطية التونسية الفتية” مضيفا “لا تولد ديموقراطية كل سنة على بعد ساعة (طيران) من فرنسا. نحن ديموقراطية حقيقية مع حرية صحافة وحرية تعبير ولن تجدوا ذلك في كثير من الدول”.

في الاثناء عبرت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان عن اسفها للعنف الذي مارسته قوات الامن التونسية اثناء الاحتجاجات التي شهدتها تونس مطلع العام خصوصا بسبب رفع الاسعار ونسبة بطالة مرتفعة رغم الانتعاشة الاقتصادية في 2017 (نمو بنسبة 2 بالمئة).

وقلل الرئيسان قائد السبسي وماكرون من اهمية هذه الانتقادات. ودعا ماكرون الى “عدم الاقلال” من قيمة الديموقراطيين حتى وان كانوا غير مثاليين وجعلهم “في مستوى المستبدين والطغاة”.

من جهته قال قائد السبسي “ان تونس بلد ديموقراطي” لكن “لا ينبغي الحكم علينا وكاننا ديموقراطية منذ قرون”. ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارة الدولة لتونس التي تأتي بعد زيارتين مماثلتين للمغرب في يونيو 2017 والجزائر في ديسمبر، علاوة على زوجته بريجيت، العديد من الوزراء بينهم وزير الخارجية جان ايف لودريان والتربية جان ميشال بلانكيه والعديد من رجال الاعمال ضمنهم ستيفان ريشار (شركة اورنج) وكزافييه نيل (الياد).

وتم توقيع اتفاق لتحسين التعاون في مكافحة الارهاب ، فيما لا تزال حالة الطوارىء قائمة في تونس منذ عامين وكانت اعلنت في خضم اعتداءات شهدتها تونس خصوصا في 2015.

وفي مؤشر اضافي لدعم المسار الديموقراطي سيلقي الرئيس الفرنسي الخميس كلمة في البرلمان التونسي كما سيلتقي مسؤولين في المجتمع المدني النشط في تونس.

لكن التونسيين ينتظرون مبادرات ملموسة من القوة الاستعمارية السابقة. وقال المحلل السياسي التونسي سليم خراط ان التونسيين “لا يأملون بالكثير من وعود الدعم التي يقدمها المسؤولون الاجانب ولا يصدقونها بالكامل”.

— المظاهرات الأخيرة — 

دافع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في تونس الاربعاء عن الطريقة التي تعاملت بها قوات الامن مع التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد أخيرا، وذلك بعد ان اتهمت منظمات حقوقية الامن التونسي بارتكاب انتهاكات.

وقال السبسي إن “تونس بلد ديموقراطي” ولكن “لا يجب ان تعاملونا كما لو اننا ديموقراطية منذ قرون”. وإذ اكد الرئيس التونسي انه “في هذه التظاهرات هناك دوما مشاغبون”، اضاف بتهكم “هل يجب اعطاء هؤلاء المشاغبين شهادة حسن سلوك؟”، مشددا على ان قوات الامن لا يمكنها “ترك المشاغبين يُملون القانون”.

وأوضح السبسي انه في تونس “هناك دولة تحاول ان تعمل. نحن الحالة الوحيدة (في المنطقة) ونأمل ان نكون مثالا يحتذى للآخرين”.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اعتبرت في وقت سابق الاربعاء ان الشرطة التونسية لجأت الى العنف الجسدي ضد موقوفين خلال تظاهرات نظمت مؤخرا ومنعتهم من الاستعانة بمحام.

ومنذ مطلع العام الحالي تشهد تونس تظاهرات احتجاجا على غلاء المعيشة ادى بعضها الى صدامات ليلية. وقالت وزارة الداخلية ان حوالى الف شخص اعتقلوا.

واقرت المنظمة الحقوقية في بيان “بان السلطات احترمت حق حرية التجمع والتعبير عن الرأي سلميا”، لكنها اكدت ان “الشرطة انهالت بالضرب احيانا على الموقوفين وحرمتهم من حقهم في الاستعانة بمحام طبقا للقانون التونسي”.

وتابعت ان متظاهرين اوقفوا ايضا “لتوزيع منشورات انتقدت بعبارات سلمية سياسة الحكومة وطالبت بالمزيد من العدالة الاجتماعية” او لانهم “كتبوا شعارات على الجدران”.

وخلال المؤتمر الصحافي علّق ماكرون على هذه المسألة بالقول “اود هنا ان اؤكد اننا في بلد فيه دستور وقواعد قانونية موجودة وتحترم، علما بأن التحديات جسيمة”.

وأضاف “يجب دوما ان يكون المرء متطلبا بما في ذلك مع نفسه لأن الديموقراطية والجمهورية (…) طريقان لا يمكن ابدا اجتيازهما على النحو الامثل. انها معركة مستمرة”.

Comments are closed.