مؤتمر الحوار السوري في سوتشي ينطلق وسط توترات

© Sputnik. Michael Voskresensky

#عبق_نيوز| روسيا / سوريا | انطلق الثلاثاء مؤتمر الحوار السوري الذي تنظمه موسكو في منتجع سوتشي الساحلي بمشاركة مئات السوريين الممثلين للاحزاب السياسية والمجتمع المدني بهدف فتح سبل الحل امام نزاع مستمر منذ سبع سنوات تسبب بمقتل اكثر من 340 الف قتيل.

وبدأ المؤتمر عند الساعة 12,30 بالتوقيت المحلي ( ت غ) بعد تأخير حوالى ساعتين ونصف الساعة بسبب رفض ممثلين عن فصائل معارضة ناشطة في الشمال السوري المشاركة احتجاجاً على شعار المؤتمر الذي يتضمن العلم السوري. ولم يكن الوفد حاضرا لدى افتتاح اللقاء.

ورفضت عشرات الفصائل المقاتلة المعارضة وهيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية، الفريق المعارض الرئيسي، حضور المؤتمر.

ما اعلنت الادارة الذاتية الكردية عدم المشاركة في محادثات سوتشي، متهمة روسيا وتركيا بـ”الاتفاق” على الهجوم على عفرين، المنطقة الكردية في شمال سوريا التي تتعرض لعملية عسكرية تركية واسعة منذ حوالى عشرة ايام.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال كلمة القاها في الجلسة الافتتاحية “إنه مؤتمر فريد من نوعه لانه يجمع بين ممثلي اطياف اجتماعية وسياسية مختلفة للمجتمع السوري”.

وأضاف “نحن بحاجة لأي حوار فعال فعلاً بين السوريين من أجل تحقيق تسوية سياسية شاملة تلعب فيها الأمم المتحدة دوراً قيادياً”.

وقال رئيس غرفة التجارة في دمشق غسان القلاع في الجلسة “لا أحد احرص على سوريا أكثر من السوريين. أدعوكم لنكون صفا واحدا للدفاع عن وطننا ضد كل من يتربص به شرا”. واضاف “مستقبل سوريا لن يقرره سوى السوريين”.

ويشارك في المؤتمر مئات الاشخاص من احزاب ومجموعات معارضة بينها معارضة الداخل، وأخرى موالية ضمنها حزب البعث الحاكم وممثلون عن المجتمع المدني.

وهو المؤتمر الأول الذي تقيمه روسيا على أراضيها بعدما لعبت دوراً بارزاً خلال العامين الماضيين في تغيير المعادلة العسكرية على الارض في سوريا لصالح قوات النظام، وترافق ذلك مع تراجع دور الولايات المتحدة والدول الاوروبية السياسي في ما يتعلق بالنزاع. وقالت روسيا انها دعت نحو 1600 شخص بصفة شخصية لحضور المؤتمر.

وفور وصولهم إلى المطار مساء الاثنين، عبر ممثلو فصائل مقاتلة بينها الفرقة 13 المدعومة أميركياً، عن رفضهم لشعار المؤتمر الذي يحمل صورة العلم السوري بنجمتين خضراوتين والذي كان في الامكان رؤيته معلقا على لافتات مرحبة في أنحاء عدة من المطار. وتعتمد المعارضة السورية علماً مختلفا يعرف منذ بدء النزاع قبل سبع سنوات ب”علم الثورة”.

وقال مصدر في الفصائل لوكالة فرانس برس عبر الهاتف “كنا قد تلقينا وعوداً من روسيا بإزالة اللوغو (الشعار) الذي يتضمن علم النظام او بإضافة علم الثورة إليه. حين وصلنا الى المطار فوجئنا أن شيئا لم يتحقق”.

ونقلت وسائل اعلام روسية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية كلامه عن “مشاكل مع فصائل معارضة مسلحة قادمة من تركيا وضعت بعض المطالب أمام مشاركتها”.

وأجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالين هاتفيين مع نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو لحل المشكلة. وتحدث تقارير عن مفاوضات بين مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الموجود في سوتشي وروسيا.

1مؤتمر الحوار السوري في سوتشي ينطلق وسط توترات
شعار مؤتمر سوتشي معلق على سترة احد المشاركين في مؤتمر الحوار السوري في 30 يناير 2018 / فرانس برس.

— “جثة جنيف” —

ويُعقد مؤتمر سوتشي بموافقة ايران أبرز داعمي دمشق الى جانب روسيا، وتركيا الداعم الابرز للمعارضة. وترعى الدول الثلاث منذ حوالى سنة محادثات في استانا بين ممثلين عن الحكومة السورية وآخرين عن الفصائل المعارضة ادت الى اقامة خفض توتر في مناطق عدة في سوريا، وتطبيق اتفاقات هشة لاطلاق النار.

ويأتي مؤتمر سوتشي بعد جولة فاشلة برعاية الامم المتحدة بين وفدين من الحكومة والمعارضة السوريتين في فيينا، تلت جولات عدة مماثلة في جنيف لم تؤد الى نتائج تذكر.

واصطدمت جولات التفاوض خصوصا بالخلاف على مصير الرئيس السوري بشار الاسد الذي تتمسك المعارضة برحيله، بينما تعتبر الحكومة ان الموضوع غير مطروح للبحث.

واعتبر المعارض السوري ورئيس تيار بناء الدولة لؤي حسين المشارك في المحادثات ان “الدول الضامنة (روسيا وتركيا وايران) تفتح مساراً جديداً (…) وقد باتت متحكمة بلوحة الامر الواقع في سوريا، وبالتالي ان كنا نريد ان نساهم بامر ما في خدمة السوريين، فعلينا ان نذهب الى حيث صناع القرار (…) وفي مقدمتها روسيا”.

ورأى حسين في حديث لوكالة فرانس برس ان “مسار جنيف مات (…) انتهى بانتصار طرف في معركة حلب قبل عام”، في اشارة الى سيطرة قوات النظام على كامل حلب ما شكل اكبر انتكاسة للفصائل المعارضة خلال الحرب.

وقال حسين “هذا المؤتمر يقوم بالتأكيد على جثة جنيف”.

— لجنة دستورية —

ولا تتطرق مسودة البيان الختامي الذي تم إعداده الى مصير الرئيس السوري، وتؤكد أن الشعب السوري وحده يقرر مستقبله من خلال الانتخابات. ويعكس هذا الموقف بشكل عام موقف الحكومة السورية.

وتنص مسودة البيان الختامي للمؤتمر التي اطلعت فرانس برس على نسخة منها، على تشكيل لجنة دستورية برعاية الامم المتحدة.

وأبدت دول غربية شكوكا حيال المبادرة الروسية، وعبرت عن خشيتها من ان تهمش المحادثات الجارية باشراف الامم المتحدة، وان يكون هدفها التوصل الى اتفاق سلام لصالح النظام السوري فحسب.

ومن أبرز الوجوه المعارضة المشاركة، رئيس “تيار قمح” هيثم مناع، ولؤي حسين، ورئيس تيار الغد السوري أحمد الجربا، الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومنصة موسكو برئاسة قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري الاسبق.

 المصدر / فرانس برس العربية .

مؤتمر الحوار السوري في سوتشي ينطلق وسط توترات

Comments are closed.