انقرة تعتبر ادانة محكمة في نيويورك لمصرفي تركي تدخلا في شؤونها الداخلية

#عبق_نيوز| أمريكا / تركيا | هاجمت انقرة بعنف الخميس ادانة محكمة في نيويورك مصرفيا تركيا بالتورط في مخطط لمساعدة ايران على الالتفاف على العقوبات الاميركية المفروضة عليها، في قضية طالت وزراء أتراكا سابقين بل والرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

ودانت محكمة في نيويورك الاربعاء المصرفي التركي محمد هاكان اتيلا بتهمة التورط في مخطط لمساعدة ايران على الالتفاف على العقوبات الاميركية، في قضية وترت العلاقات بين انقرة وواشنطن.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان انه بهذا القرار الذي صدر الاربعاء “تدخلت (…) المحكمة الاميركية في شؤون تركيا الداخلية بشكل غير مسبوق”.

واضاف البيان ان هذا القرار “الجائر” يستند الى “+أدلة+ مزعومة لا تصلح سوى في التزوير والاستغلال السياسي”، داعيا المحكمة الى التراجع عن قرارها الذي يشكل “عارا على القضاء”.

ووجدت هيئة المحلفين هاكان اتيلا نائب المدير العام السابق لمصرف “خلق بنك” (بنك الشعب) التركي الحكومي مذنبا بخمس تهم بالاحتيال المصرفي والتآمر.

وجرت المحاكمة الفدرالية بناء على شهادة رجل الاعمال التركي الايراني رضا ضراب الذي اصبح شاهد اثبات بعد إقراره بتورطه كوسيط في تجارة اقليمية معقدة لكن مربحة كانت تسمح لايران عبر المصرف الحكومي التركي “خلق بنك” بضخ مليارات اليورو من عائدات المحروقات في النظام المصرفي الدولي مقابل الذهب.

وورّطت شهادة رجل الأعمال وتاجر الذهب البارز البالغ 34 عاما وزير الشؤون الاقتصادية التركي السابق ظافر تشالايان، كما أفاد أن اردوغان كان على علم بما كان يحدث، ملقيا بالمسؤولية الكاملة في تنسيق الأمر على المصرفي اتيلا البالغ 47 عاما.

ووصفت الخارجية التركية الحكم بانه “جائر ومؤسف” و “عار على القانون”.

فيما وصف المتحدث باسم اردوغان ابراهيم كالين قرار الإدانة بـ”القرار الفاضح في قضية فاضحة” و”السيناريو المخزي”.

— “مؤامرة سياسية” —

وانتقد اردوغان مرارا المحاكمة التي اعتبرها مؤامرة ضد تركيا، واثارها كثيرا في مباحثات مع مسؤولين اميركيين، على ما أوضحت تقارير صحافية اميركية.

ووصل الأمر أن حاكم نيويورك السابق رودي جيولياني، حين كان عضوا في هيئة الدفاع عن ضراب، التقى اردوغان في انقرة لبحث ايجاد مخرج للقضية.

وأغضب تعاون ضراب مع الحكومة الأميركية وتصريحاته أنقرة التي صادرت أملاكه.

واعتبر نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداك القضية “مؤامرة سياسية” ضد بلاده، قائلا إن الإدانة “ليس لها اي قيمة قانونية من وجهة نظر تركيا”. وكتب على تويتر أن “القرار مخالف للقانون الدولي”.

وتوترت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة على وقع عدد من القضايا من بينها رفض واشنطن تسليم الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بانه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

والاسبوع الفائت فقط، طوى البلدان صفحة ازمة التأشيرات التي اندلعت قبل ثلاثة اشهر اثر اعتقال احد موظفي البعثة الاميركية في انقرة.

وقالت الخارجية التركية في بيانها إن المحكمة الاميركية تأثرت باعضاء في جماعة غولن “قدموا مزاعم غير واقعية” ما أدى إلى “تقويض جدية ومصداقية سير المحاكمة”.

وكال بوزداك مزيداً من الاتهامات لواشنطن فيما يتعلق بالقضية الشائكة، إذ قال إنها تمثل “دليلا ملموسا” على أن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) ضالعان في تعاون قضائي مع جماعة غوان. ومن المقرر أن يصدر الحكم بحق اتيلا في 11ابريل، فيما لم يحدد بعد موعد الحكم على ضراب.

— “عشرات الملايين من الدولارات” —

والشاهد الرئيسي تاجر الذهب ضراب سبق واتهم في فضيحة فساد كبرى في تركيا في 2013 بتقديم رشى لاربعة وزراء لتسهيل تجارة تنتهك العقوبات الاميركية وصفقات أخرى. واسقطت التهم ضده لاحقا بشكل نهائي.

لكن السلطات الاميركية اوقفته في ميامي فيما كان متوجها مع أسرته لقضاء عطلة في فلوريدا، ووافق على التعاون مع السلطات الاميركية والشهادة في قضية خرق العقوبات الاميركية المفروضة على ايران.

وخلال شهادته في محكمة نيويورك في 30 نوفمبر الفائت، روى ضراب بالتفصيل كيف ساعد على تحويل عائدات المحروقات الايرانية التي واودعت في “خلق بنك” الى ذهب.

وكشف أن اردوغان الذي كان رئيسا للوزراء اصدر في أكتوبر 2012 “تعليمات” الى مصرفين تركيين آخرين هما “زراعات” و”وقف” ليشاركا في هذه الخطة التي كان “خلق بنك” معبرا رئيسيا لتنفيذها.

وأضاف أنه دفع عشرات الملايين من الدولارات رشى لوزير الاقتصاد التركي حينذاك ظافر تشالايان لتسهيل تعاملات الذهب غير الشرعية مع ايران.

كان الذهب ينقل في حقائب الى دبي ويعاد بيعه مقابل عملات صعبة لا يمكن رصدها ترسل الى الحكومة الايرانية. وتستخدم طهران هذه الاموال لتسديد الفواتير الدولية على الرغم من العقوبات الاميركية والدولية التي تمنع التجارة مع ايران من حيث المبدأ.

ويرفض اردوغان هذه الاتهامات، مشددا أن بلاده لم تنتهك الحظر الاميركي المفروض على ايران وان غرماء سياسيين يقفون وراء اثارة القضية. وأكد خلق بنك في بيان أنه ليس طرفا في القضية وأن المحكمة لم تصدر بحق البنك اي قرار إداري او مالي.

 المصدر / فرانس برس العربية .

انقرة تعتبر ادانة محكمة في نيويورك لمصرفي تركي تدخلا في شؤونها الداخلية

Comments are closed.