الدكتور مصطفى الفيتوري يكتب ” الجنايات الدولية والورفلي” 

75

#عبق_نيوز | مقالات وكُتاب / د. مصطفى الفيتوري | أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة قبض بحق محمود الورفلي احد القادة الميدانين لعملية “الكرامة” في بنغازي. وعلى الفور انبرئ كثيرون من مؤيدي “الكرامة” بإدانة وشجب الإجراء واعتباره جزء من سياسة المحكمة تجاه ليبيا بل وجزء من “المؤامرة” الدولية عليها وأيدهم كثيرون من أنصار النظام السابق في موقفهم هذا.

الا ان هؤلاء المعلقين والمهتمين (وبعضهم رجال قانون) نسوا الجانب الاخر للأمر الا وهو ان هذه المذكرة تمثل نجاح للاطراف المعادية لـ”الكرامة” على مختلف مشاربها في مقابل فشل انصارها في تحقيق اي إنجاز قانوني من هذا القبيل. ففي الوقت الذي حقق فيه حفتر تقدما سياسيا دوليا كبيرا جدا فشل طاقمه المدني والسياسي في مجاراته. وهذا الفشل يذكرني بفشل اخر الا وهو اخفاق أنصار النظام السابق ومعارضي “فبراير” في تحقيق اي خطوة قانونية ضد قادة من “فبراير” أرتكبوا العديد من الجرائم ضد الانسانية بداية من جريمة تهجير تاورغاء الي غزو بني وليد الي مدبحة غرغور وانتهاء بإحراق مطار طرابلس ومدبحة القره بوللي. بل ان “الانصار” فشلوا حتى في تحقيق اي إنجاز قانوني من اي نوع لصالح ضحايا النيتو من المدنيين (باستثناء الجهود الفردية لخالد الخويلدي الحميدي- والتي لم تثمر لأسباب فنية ( ناهيك عن فشلهم في رفع أو تجميد مذكرات اعتقال عبدالله السنوسي وسيف الاسلام والتهامي خالد واخرين بل والأنكي فشلهم في أقناع الأمم المتحدة عبر مكاتبها في مصر بحق الالاف من الليبيين في صفة اللجوء لأنهم يساحقونها ولأن الحصول عليها مفيدا لهم.

أذكر الموقف الغريب للكثيرين منهم حين نٌشرت أسمائهم كمطلوبين على قوائم الشرطة الدولية وكيف أنهم لم يحركوا ساكن بالرغم من قوة حجتهم وامكانية رفع اسماء بعضهم على الأقل من تلك القوائم وبدل أن يلجأوا كمجموعة الي القانون صمتوا وبداء يعضهم يستجدي “فبرايرين” معروفين لشطب أسمائهم من تلك القوائم ولولا أن البرلمان ــ وهو من منتجات “فبراير”ــ  قد تكرم عليهم بأصدار قانون العفو العام لبقوا في تلك القوائم الي ما شاء الله!

وبالعودة الي موضوعنا وبحكم متابعتي لنشاط محكمة الجنايات اعرف انها ليست نزيهة ولكنني اعرف ايضا انها تعمل وفق سياق محدد واجراءات معينة ان تم اتباعها يمكن لفت نظرها الي جرائم اخرى لم تتطرق اليها مع الاخد في الاعتبار صعوبة الموضوع وتعقيداته. ويمكن لوكلاء النيابة في اي مدينة ليبية ان يؤسسوا لهذا الامر. وقد سألت بعضهم عن المانع في ان يوثقوا الجرائم التي يعرفونها ولم اجد اي جواب عدى خوفهم كأفراد مع ان بعضهم ممن تضرر اهله ومدينته مثل تاورغاء وبني وليد والمشاشية.

لا تلوموا المجتمع الدولي ولا تبرروا الامر بنظرية المؤامرة وان كان لها نصيب فيه ولكن الحقيقة الساطعة هي انه نجاح لعدوكم وفشل لكم يتعزز يوميا منذ 2011 واتهام الورفلي قد لا يكون الأخير وقد تطول القائمة.

 المصدر / نقلاً عن موقع قناة ليبيا 24 – المقال منشور على موقع القناة .

الدكتور مصطفى الفيتوري يكتب ” الجنايات الدولية والورفلي”

Comments are closed.