مخاوف من إنشاء مخيم للمهاجرين على غرار “كاليه” الفرنسي في عاصمة الاتحاد الأوروبي “بروكسل” 

6

#عبق_نيوز| بلجيكا / الإتحاد الأوروبي / فرنسا / بروكسل / كاليه | يقضي مئات المهاجرين، معظمهم سودانيون واريتريون ليلتهم كل يوم في حديقة وسط بروكسل على امل الانتقال لاحقا الى بريطانيا، في ظاهرة تزايدت هذا الصيف وأثارت المخاوف من إمكانية تشكيل مخيم “أدغال” جديد على غرار مخيم كاليه الفرنسي الذي تم تفكيكه.

ومنذ شهر، تطلق مجموعة من المنظمات غير الحكومية تحذيرات بشأن مخيم “بارك ماكسيميليين” وتدعو الساسة إلى التحرك “حتى لا تتحول بروكسل إلى كاليه جديدة،” في إشارة إلى المخيم العشوائي الذي أخلته السلطات الفرنسية نهاية العام 2016.

وكما هو الحال في ميناء كاليه، يحلم معظم من يبيتون في الحديقة المحاذية لمحطة قطارات “غار دو نور” في بروكسل بالوصول إلى بريطانيا. فمن هذه المحطة تنطلق القطارات المتوجهة الى الساحل البلجيكي المطل على بحر الشمال.

وقام هؤلاء الشبان برحلة طويلة محفوفة بالمخاطر عبر شمال افريقيا والمتوسط، قبل أن ينجحوا في اجتياز نقاط التفتيش التي وضعت خصيصا في أنحاء جنوب أوروبا للامساك بهم.

ولكن لا مانع لدى آدم، البالغ من العمر 25 عاما، من بدء حياته في بروكسل بدلا من لندن بعدما غادر وطنه الأم السودان، وعبر تشاد قبل أن يقضي ستة أشهر “صعبة للغاية” في ليبيا بانتظار عبور المتوسط.

وقال الشاب في ليلة دافئة في شهر اغسطس على بعد بضعة أمتار من فتيات ليل يقفن في الشارع بحثا عن زبائن وحيث يسعى متعاطو المخدرات للحصول على جرعاتهم اليومية، “إنه أمر صعب للغاية. أريد من الحكومة (البلجيكية) أن تقدم لي الحماية”. وأضاف “تحقيق الحلم هنا أمر ممكن”.

وحتى الآن، وحدها جهود الناشطين والمنظمات الخيرية تقدم بعض السند للوصمة التي يعنيها أن تكون لاجئا غير شرعي.

ولكن السلطات البلجيكية لا ترغب بأن يكون لها أي دور، حتى ولو عبر ايجاد حل مؤقت، لأشخاص تشير إلى أن اهتمامهم ينصب فقط في بلوغ بريطانيا.

وآدم، مثل كثر بين 500 و600 مهاجر قدمت لهم مجموعات خيرية تجهيزات للبقاء في الحديقة هذا الشهر، لم يكن يتوقع أن يلاقي تشجيعا في بلجيكا بأن يمضي في طريقه نحو بلد آخر.

ويرى تيو فرانكن، نائب الوزير المسؤول عن الهجرة، أن لا سبب لدى بروكسل لاستقبال مهاجرين “غير شرعيين (…) لا يرغبون باللجوء في بلجيكا”.

وهناك ايضا قانون “بصمة دبلن” الذي وضعه الاتحاد الأوروبي والذي يفرض على اللاجئين تقديم طلبهم في أول نقطة دخول لهم إلى أوروبا. وفي حالة آدم، ومعظم المتواجدين في الحديقة، هذه النقطة هي ايطاليا.

ونظريا، هناك إمكانية أن يتم القبض عليه هو ورفاقه وإعادتهم إلى ايطاليا في أية لحظة، في عملية لم تقم بها بعد السلطات البلجيكية.

وتوفر مجموعات إغاثية على غرار “أطباء العالم” الرعاية الطبية لهؤلاء المهاجرين وتحذر من مضايقات الشرطة.

ويشير مدير عمليات المنظمة غير الحكومية، ستيفان هايمانز، إلى أن القصَّر يشكلون نحو 20 %  من المهاجرين و”لا يعرفون أن لديهم حقوقا خاصة في بلجيكا”.

وكل ليلة، يوزع متطوعون من منظمة “بيلجيوم كيتشن” (مطبخ بلجيكا) الطعام على المهاجرين في الحديقة، حيث يحاولون القيام بعملهم دون لفت أنظار السكان والتسبب بمزيد من المشاكل.

ويتمدد الشباب على العشب، ويعلقون ملابسهم على أسوار الساحة المخصصة لألعاب الأطفال. ولكن مع بزوغ الفجر، تعود الحياة في “بارك ماكسيميليين” إلى طبيعتها بشكل كامل تقريبا، حيث يتوجه المهاجرون إلى محطة القطار أو يستكملون رحلتهم نحو الشمال.

وتحمل الرحلة العديد من المخاطر، مع انتشار نقاط التفتيش التابعة للشرطة على امتداد الطرقات السريعة، في محطات القطارات، أو في مرفأ زيبروج.

وأفادت الشرطة في مقاطعة فلاندر الغربية أنها تعتقل نحو مئة شخص اسبوعيا منذ مطلع العام.

ولكن لا يزال شبح كاليه، المخيم الذي كان على الجانب الفرنسي من الحدود البلجيكية، مسيطرا.

وأخلت السلطات الفرنسية في اكتوبر الماضي مخيم “أدغال” كاليه سيء السمعة الذي عاش فيه نحو عشرة آلاف شخص في ظروف مزرية.

ورغم ذلك، لا تزال المدينة تشكل نقطة انطلاق للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى بريطانيا عبر الاختباء في شاحنات متجهة إلى قناة المانش.

وفي بروكسل، قتل مراهق سوداني في يوليو أثناء محاولته التشبث بحافلة كانت متجهة إلى بريطانيا من محطة مزدحمة قرب “بارك ماكسيميليين” في حادثة اعتبرت منظمة “اطباء العالم” أنها “سابقة محزنة لبلجيكا”.

مخاوف من إنشاء مخيم للمهاجرين على غرار “كاليه” الفرنسي في عاصمة الاتحاد الأوروبي “بروكسل”

Comments are closed.