فيحاء العاقب تكتب ” ماذا دهاكم يا أهل مصر ” 

130

#عبق_نيوز| مقالات وكتاب / فيحاء العاقب | ضجيج اعلامي واصوات مرتفعة وصراخ، مؤخرا هذا ما نشاهده على التلفزيونات المصرية، عبر برامجها المختلفة، وعلى ما يبدو ان حمى اصابت عدد من الاعلاميين المصريين، فأسقطت الجسم الاعلامي ككل في مأزق، هذا من جانب ومن جانب اخر نرى تأثير ذلك جليا على الشارع المصري فانعكاسات ما يتم تعاطيه من الطبقة (المثقفة) والتي تعتلي رأس الهرم اتلف القاعدة المعلوماتية في عقل المتلقي، فاختلطت عنده الحابل بالنابل، وانتج هوة عميقة وردود افعال تنم عن جهل متأصل ولا دراية في منطقة جغرافية عرفت بأم الدنيا.

مصر مهد السينما العربية التي بنيت بوجوه عربية عدة، نسبت جميعها اليها، فالمتمعن في التاريخ سيجد ان اغلب من كان لهم بصمة سينمائية اما قادم من بلاد الشام او المغرب العربي او هجين الهوية المصرية، ولكن كل ذلك لم يكن يؤخذ بعين الاعتبار، وجميعهم نسبوا الى الحاضنة التي اولت بهم اهتماما بدون التنقيب والتمحيص عن وجهة القدوم او الاصول والتفكير في الجنسية الام-هذا بطبيعة الامر لاينفي وجود وجوه مصرية-  ولكن اليوم يبدو ان الاحفاد تناسوا كل ذلك وباتوا يتهكمون على الشعوب العربية بالتوالي.

فخلال شهر رمضان المنصرم ومن خلال الدراما المصرية رأينا تطاولا وتهكما واستباحة للهوية العربية من قبل فناني ارض الكنانة بشكل فج جدا، وكأن هذه الاعمال لا تمر على رقابة او ان مقدم العمل لا يملك من الاخلاق ما يكفي ليعرف ان هذا امر مشين ولا يذاع، وانه يمس مشاعر تلك الشعوب، فاظهار الليبي على انه ارهابي والخليجي على انه مستهتر والمغربي على انه دجال واللبناني خانع لا رجولة له، والسوداني لا يستوعب ما حوله….. الخ بات من المشاهد المعتادة والشخصيات الثابتة بغية اضحاك المتلقي والاستخفاف بانسانية الاخر.

اما عن مسألة التطاول على تاريخ الدول المجاورة، فقد أضحى  من اساسيات ما يتم بثه دون خجل او حياء، فحتى ابوالهول نراه فاغر الفاه مصدوما بالتاريخ الذي ابتدعه احفاده، ففي كل يوم تطل علينا معلومة تاريخية، تنم عن التخبط واللامسؤولية ، فمرة تظهر علينا اعلامية مصرية لتقول ان بنغازي الليبية تقع ضمن الحدود الجغرافية لمصر، واخرى تدعي ان اقدم مومياء في التاريخ وجدت في الجيزة وكأن المومياء السوداء النائمة في جنوب ليبيا خيال او اكذوبة، هذا من الجانب الليبي.

اما حربهم وتزوير التاريخ مع الجارة السودان فقد وصلت ذروتها، بطمسهم الكامل ونفيهم حقه في كونه مصدّر للحضارة النيلية، وغض الطرف عن مملكة نبتة، مروي، ….. الى آخره، وما تحويه من اثار تاريخية ابرزها اهرامات السودان واخرى مسكوت عنها.

ولكن للاسف ان ملامح اهل السودان قد فضحت اللعبة، فالمتأمل للوجوه النوبية سيرى تقاسيم نفرتيتي وسمارها الذي نجم عن مغازلة اشعة الشمس لبشرتها، وعبر العطور التي استخدمتها الفرعونيات والمنتشرة اليوم في جل مناطق السودان، وتلك الخصوصية التي تحملها، وفي عادات اهله وناسه،  والسحنة المتفردة، وعلى اهل مصر اليوم ان يتفطنوا لذلك فاما ان يحتفظوا بعروبتهم الخالصة او ان يكونوا احفاد فرعون وبالتالي يسقط عنهم حق العروبة.

وبعيدا عن التاريخ البعيد وتفاصيله المتشعبة، نأتي الى ما صدره ابناء قاهرة المعز من صورة سيئة خلال المباراة الاخيرة بين الزمالك والاهلي طرابلس، والغارة الاعلامية الشعواء التي اطلقتها بعض الابواق بتصغيرهم حجم الاهلي، وما حدث من قبل الجمهور من تصرفات رعناء بتكسير الملعب والتلفظ بالفاظ نابية، وذلك ليس بجديد فقد سبق هذه الحادثة حادثة اخرى قبل فترة وابان تصفيات كأس العالم سنة 2009 عندما جمعت الخرطوم بين الجزائر ومصر في حدث تاريخي، وادعى الجانب المصري ان اعتداءا طاله من الجانب الجزائري مستخدمين في ذلك اعلامهم المستعد دائما للشتم والقذف والتشهير، مستشهدين بوجوه فنية واعلامية مشهورة، ومنهم من كان بمثابة”شاهد ما شفش حاجة”.

هذا غيض من فيض، فهناك الكثير من الامثلة الحية والمعاصرة التي تعلن عن التخبط المصري مؤخرا وعن محاولاتهم الحثيثة للفت الانظار والاستحواذ على كل ما هو مميز بطرق مشروعة وغير مشروعة فيا اخوتنا في مصر لا تنسوا مناصرة الاشقاء العرب لكم في كل المحن واعطوا كل ذي حق حقه جاهروا بالحقائق واحفظوا لمصر ماء وجهها حتى لا تظهر بمظهر المزور للتاريخ، والناكر للجميل والعرفان!!

كتبه / فيحاء العاقب .

فيحاء العاقب تكتب ” ماذا دهاكم يا أهل مصر “

Comments are closed.