ما شاء الله سائق برتبة وزير

10

#عبق_نيوز … صحفي بريطاني يكتب متهكماً ما يحدث فعلاً في ليبيا يكتب عن الوضع المزري الذي تعيشه ليبيا ، فيوماً بعد يوم يثبت الليبيون أنه من ليبيا يأتي الجديد و لكن للأسف ليس الجديد الذي يسر بقدر ما هو المخزي و المحزن في تاريخ هذا البلد الذي أصبح فيه عمال المقاهي و سائقي السيارات ( وليس انقاصاً من انسانيتهم ) يعتلون مناصب في الدولة في ظل تغييب متعمد للكفاءات الوطنية ، و هذا ما شهدناه نحن انفسنا بعد أحداث فبراير 2011 بحجة و دريعة انهم كانوا ثواراً ، و لكن العار و المعيب ان يكشف هذا الأمر صحفي بريطاني و يكتب عنه هذه الظاهرة التي لم تعد ظاهرة في بلد يعمه الفوضى و العنف و غياب القانون و انهيار مؤسساته . 

للأمانة الفكرية و الثقافية نقلنا هذا المقال كما نشر تماماً في بوابة افريقيا الأخبارية لنساهم بشكل أو بأخر في نشر ما كتبه الزميل البريطاني و ليقرأه أكبر عدد ممكن من القأء و المتابعين للشأن الليبي من الليبيين . 

و تحت عنوان “كاميرون يتحدّث مع الحكومة الليبيّة الخاطئة.. وعليه أن يخاطب سائقي القديم” كتب الصحفي (كيم سنجوبتا) بجريدة (The Spectator) اللندنيّة في عددها بتاريخ 15 أغسطس الجاري، مقالا طريفا أهم مافيه ما رواه له صديقه ماشاء الله الزوي الذي عمل سائقا خاصا له أثناء اندلاع ثورة 17 فبراير، وصار الآن وزيرا للنفط في حكومة طرابلس وكذلك رئيس وزرائه خليفه الغويل، عن عمليّات المتاجرة بالهجرة غير الشرعيّة بمعرفتهما مطالبين، بأن تعترف أوربا بحكومتهما لأنها هي من يستطيع حلّ هذه المشكلة.

كما قابل الصحفي المشرفين على هذه التجارة المربحة في طرابلس وزواره ومصراته بالأسماء شارحا بالأرقام ما يجنيه المهرّبون فيها وأساليبهم في تجارة البشر.

افتتح المقال بعنوان فرعي يقول: “ثمة أسباب حقيقيّة للإزعاج من فجر ليبيا – ولكن أيضا ثمة أسباب لمحاولة العمل معها”…

((عندما قمت بتغطية ثورة ليبيا في عام 2011، كان لي سائق يدعى ماشاء الله. وكان ماشاء الله هذا رجلا محتشما ورزينا مع نزعة لديه إلى الاهتمام بإساءة استعمال الألفاظ. وهو ما لقي لدينا تعاطفا كصحفيين –  لذا عندما قررت العودة إلى ليبيا في الآونة الأخيرة، أرسلت إليه (أيميل) عما إذا كانت لديه رغبة للعمل معي مرة أخرى ؟ فأجاب ما شاء الله متأسفا لأنه في باريس. وبدا هذا غريبا، إذ كيف تسنّى له أن يحصل على التأشيرة الفرنسية؟ فأرسلت له مرة أخرى مقترحا مدّة أسبوع آخر، وتلقيت اعتذارا عميقا منه لأنه في ذلك الأسبوع كان في رحلة إلى أنقرة واسطنبول.

وبنظرة سريعة على الانترنت وجدت حلاّ للغز. فسائقي السابق ما شاء الله الزوي هو الآن وزير النفط في الحكومة الليبية الإسلامية الجديدة (هذا ما جعله أقوى، لأن النفط هو الأصل الوحيد الذي تمتلكه ليبيا) وعلاوة على ذلك، فما شاء الله مستشار الأمن القومي بحكم الأمر الواقع، كان قد عُرض عليه تولّي منصب رئيس الوزراء، ولكنه رفض العرض.

وكان هذا سببا إضافيا للقاء صديقي القديم، وهو ما قمت به في مكتبه كبير الحجم في طرابلس. وكان ماشاء الله يرتدي بدلة أنيقة في تلك الأيام واختفت عادته في إساءة استعمال الألفاظ.

وقد كان مسرورا بشكل خاص لرؤيتي، وقال: لديه رسالة لديفيد كاميرون مفادها: يجب عليه البدء في التعامل مع الحكومة الليبية الجديدة، أي الحكومة الإسلاميّة، وإلا فإن أزمة المهاجرين سوف تزداد سوءا.

وبالنسبة إلى أولئك الذين لم يتابعوا مسار الأحداث الأخيرة في ليبيا، ففيما يلي سرد موجز: خلال انتخابات ما بعد القذافي، هيمنت على البرلمان الأحزاب الإسلامية -في تحالف تحت اسم فجر ليبيا، ولكنها خسرت رسميا في انتخابات العام الماضي.

لقد نازعت على النتيجة وقامت فجر ليبيا بتشكيل حكومة في طرابلس. وفي الوقت نفسه كوّن التحالف الذي أعلن فوزه حكومة منافسة في الشرق، أوّلا على عبّارة سيارات على شاطئ طبرق ثم في فندق بالقرب من المدينة.

والغرب يعترف بحكومة طبرق ويعتبر فجر ليبيا غير شرعية ويديرها متطرفون. والمشكلة مع ذلك هو أن حكومة طبرق عاجزة نسبيا وفجر ليبيا تسيطر على معظم البلاد، وبشكل حاسم على اثنين من الموانئ الرئيسية المستخدمة من قبل المتاجرين. والآن وقد اندلعت أزمة الهجرة وقال كاميرون إنه يريد للتصدي لها، فقد صار من الواضح التعامل مع فجر ليبيا.

وهنا سألني ما شاء الله: “هل أبدو أنا لك كعضو في طالبان أو داعش (أي تنظيم الدولة الإسلامية)، أو زملائي، وهل نحن إرهابيون؟” وأضاف “كل ما نريده هو أن يتحدّث الغرب معنا. وقد قمنا مرّة بمكافحة (تنظيم الدولة) في سرت. وأكيد أنه من المنطقي أن يساعدونا على معالجة هذه المعضلة بدلا من كل هذا الحديث عن قصفنا؟ فنحن بحاجة الى المساعدة الغربية، والاستثمار في صناعة النفط، ونحن منفتحون على ذلك “.

قد لا تكون فجر ليبيا منظمة إرهابية، ولكن هناك بالتأكيد أسبابا تثير الأعصاب منها، فإحدى الميليشيات المتحالفة معها، وهي أنصار الشريعة، لها صلات متطرفة، ويعتقد أن بعض أعضائها شاركوا في قتل كريس ستيفنز السفير الأمريكي بليبيا في بنغازي قبل ثلاث سنوات. ولكن التحالفات تتشكل وتنهار أثناء تغيّر نمط الصراع في ليبيا، وصحيح أن الأنصار يقاتلون الآن ضد (تنظيم الدولة).

وبعد أن تركت ما شاء الله، التقيت قائد فجر ليبيا ورئيس وزرائها خليفة الغويل، الذي كان أيضا حريصا على مساعدة الحكومة البريطانية كي تتفهم الوضع الحقيقي في ليبيا، وأفضل السبل عن كيفيّة إحباط عمليّات المهربين.

 وقال: “الجواب ليس في تنفيذ هجمات غير مصرح بها لقنبلة القوارب، ولكن في مشاركتنا بالحوار معنا، وحتى نتمكن من حل هذه المشكلة التي تهمنا وتهم أوروبا”.

تقع الوحدة المركزيّة لشؤون الهجرة غير الشرعيّة على بُعد 300 ياردة من مكتب السيد الغويل. وقد اشرف المسؤول عليها العقيد ناصر حزم في الأشهر الثلاثة السابقة على عمليّة ترحيل 3000 من النساء والرجال والأطفال وكبار السن، ومعظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وثمة 3000 آخرون غادروا ليبيا إلى أوروبا في الأسابيع الثلاثة الماضية. وأصرّ على اعتبار التدخل العسكري من الاتحاد الأوروبي بمثابة “هراء. وعليكم أن تفكّروا في الأمر. فلا معنى لتفجير قوارب فارغة ومن السهل استبدالها. وماذا سيكون رد الفعل الدولي إذا قتل اللاجئون حين نسف القوارب؟ وإذا أراد الأوروبيون تنفيذ عمليات برية في ليبيا؟ حسنا، وحظا سعيدا!”.

وفي ميناء مصراتة، حدّثني العقيد رضا بن عيسى، قائد خفر سواحل ليبيا، عن التناول الدولي لشبكة تهريب المهاجرين وأظهر لي محاضر محادثات بين الليبيين ورجال العصابات الإيطاليين الذين ينسقون فيما بينهم عمليّات تهريب البشر.

واعترف العقيد بن عيسى بأن المهربين يستغلون لصالحهم جوّ الفساد في ليبيا، لكنه شكا من عدم وجود تعاون من أوروبا.  وقال “كان لدينا ثمانية زوارق دورية فقط. أربعة منها أرسلت إلى إيطاليا لإجراء إصلاحات عليها. وقد جرى التحفظ عليها لأن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بحكومتنا”.

وردّد العقيد بن عيسى ما قاله ما شاء الله ورئيس وزرائه: “على الغرب أن يتعامل مع فجر ليبيا إذا كان يريد أن يحقق أي شيء. ويمكن حلّ هذا الوضع إذا ما قام الأوروبيون بتدريبنا، وقدّموا لنا المعدات والقوارب، وزوّدونا بالمعلومات من الأقمار الصناعية. ولكن هذا لم يحدث”.

ربما كانت فجر ليبيا محقّة في القول بعجز حكومة طبرق، ولكن اتضح لي أيضا أن الإتجار في البشر هو عمليّة مربحة جدا بحيث لا يمكن حلها بسهولة.

ولقد أتيحت لي زيارة مدينة زوارة الساحلية، حيث التقيت Zouhar (قد يكون ظواهر أو زهير أو جوهر) الذي يبلغ من العمر 23 عاما من خلفية فقيرة والذي يكسب الآن 200،000 $ في الشهر.

وترسل جماعته شحنة واحدة للمهاجرين في الأسبوع، أساسا من السوريين مع عدد قليل من الفلسطينيين والتونسيين، وتكسب حوالي $ 185،000 عن كل رحلة.

وهي عمليّة قليلة المخاطر: والمتاجرون الليبيون لا يستقلّون القوارب أبدا، والتي يتكون طاقمها من ركاب يعطون تدريبا بدائيا. بل هناك قارب ثانٍ أسرع يصاحب ذلك الذي يحمل المهاجرين جزءا من الطريق، وعندما يقتربون من مياه الأراضي الإيطالية، يستدعون خفر السواحل الإيطالية.

وقال لي زهير بفخر من أتقن مهنته: “نحن نستخدم دائما القوارب الجيدة ونترك الركاب في حالة جيدة، ونحقّق نسبة  90 في المائة من النجاح في عمليّة التسليم. فلماذا يجب أن نتوقف؟”

وعودا إلى طرابلس، وافق ما شاء الله على أن تهريب البشر مشكلة ضخمة ومعقدة يحتاج حلّها إلى براعة، حتى لو رأى الغرب معنى آخر. “إنه من الصعب شن غارات، فهذه العصابات مسلّحة بشكل جيّد جدّا. هل فكّرنا عندما كنا نجهّز التقارير عن الثورة، ان تكون هناك مثل هذه الفوضى؟” ثم سألني: “لم أكن أعتقد أن الأوروبيين والأميركيين سيذهبون بعد ذلك ببساطة تاركين هذه الفوضى.”.

ومن جانبي أشرت إلى أنها انها ليست المرة الاولى التي ترك فيها الغرب في الفوضى بلداننا من المفترض أنه حرّرها. وفي مرحلة ما، على ليبيا أن تعالج مشاكلها بمفردها. وهنا إعترى ماشاء الله  العبوس، كما لو أن مكتبه قد سقط عليه بكل ثقله..))

المصدر / منقولا عن بوابة افريقيا الإخبارية . 

ربط الصحيفة البريطانية و المقال الأصلي / http://linkis.com/www.spectator.co.uk/Zlg6a

Comments are closed.