50 عاماً عن مقتل المناضل تشي جيفارا في العاشر من اكتوبر عام 1967

المناضل الارجنتيني تشي جيفارا
#عبق_نيوز| كوبا / الأرجنتين/ بوليفيا | يصادف اليوم التاسع من أكتوبر الذكرى ألـ 50 لإعدام المناضل الأممي تشي جيفارا ، ويعد جيفارا شخصية شهيرة خاصة في أميركا اللاتينية ، وقد جسدت شخصية جيفارا العمل الثوري أثناء الحرب الباردة، وقد تحولت شخصيته إلى أسطورة ورمز. 

من هو تشي جيفارا ؟

إرنستو تشي غيڤارا  (تشي لقب يعني الرفيق) أحد أشهر مناضلي أمريكا اللاتينية والمفكرين الثوريين في القرن العشرين، وهو من أصل أرجنتيني، وُلِدَ في مدينة روزاريو في الأرجنتين؛ وهو ابن عائلة من الطبقة المتوسطة في المجتمع، والده مهندس معماري ذو نزعات إصلاحية وطوباوية رومنسية في التفكير السياسي، كانت والدته سيدة مثقفة ذات اتجاه يساري، وهو الأخ الأكبر لإخوته الخمسة. أُصيب بالربو وهو في الثانية من عمره وبقي يعاني هذا المرض طوال حياته، ومع ذلك استمر في تأدية جميع المهمات التي اختارها بوصفه ثورياً مناضلاً.

تلقى معظم تعليمه الابتدائي على يد والدته، وقد أتاحت له مكتبة والده الاطلاع على أعمال هيغل Hegel وماركس Marx وإنغلز Engels وفرويد Freud، وكان من المعجبين بالشاعر التشيلي الشيوعي بابلو نيرودا P.Neruda، كل ذلك جعله يحظى بفكر متميز، وكان من الممكن أن يصبح رجل أعمال ناجحاً، ولكنه تحّول من رجل ثروة إلى رجل ثورة.

التحق بالمدرسة الثانوية عام 1941. وعاش الأزمات السياسية الخانقة في الأرجنتين إلى جانب الظلم الاجتماعي الذي كانت تعانيه شعوب أمريكا اللاتينية، مما جعله يضمر أشّد الحقد والاحتقار للإمبريالية. وفي عام 1951، قام برحلة مع أحد أصدقائه إلى عديد من دول القارة الأمريكية الجنوبية واطّلع عن كثب على أوضاع الشعوب المأساوية التي جعلته أكثر إصراراَ على التزام الدفاع عن قضايا الشعوب المضطهدة وتحريرها من الظلم والاستعباد.

تخّرج في كلية الطب في عام 1953م، وبدأ مرحلة جديدة في حياته، فقد غادر بوليفيا وغواتيمالا والتحق بالمناصرين للنظام الشيوعي بقيادة «جاكوبو أربنز غوزمان» Jacobo Arbenz Guzmán وبعد إسقاط غوزمان، ارتحل إلى المكسيك حيث التقى بالشقيقين فيديل وراؤول كاسترو.

توطدت عرى الصداقة بين غيفارا وكاسترو وقرر أن يخوض إلى جانبه معركة تحرير كوبا من الدكتاتور «باتيستا» الموالي للولايات المتحدة، وترأس مجموعة من المقاتلين وكان قائداَ موهوباَ ومقاتلاً شرساً يتمتع بصلابة فريدة ومعنويات قلّ نظيرها، وقد انتهت حرب التحرير الكوبية بالنجاح، وتمَّ إسقاط النظام الدكتاتوري عام 1959.

وبعد انتصار الثورة؛ مُنح الجنسية الكوبية، وعُيِّن رئيساَ للبنك الوطني في كوبا، ثم عُهد إليه بمنصب وزير الصناعة، وكان يدعو باستمرار إلى قطع كل العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما جعل الولايات المتحدة تصنفه بأنه ألدّ أعدائها وأحد أهدافها.

وفي عام 1961م قام بزيارة معظم الدول الاشتراكية، بما فيها الاتحاد السوڤييتي والصين الشعبية، والتقى الرئيس جمال عبد الناصر، ومثّل بلاده في عدد من المؤتمرات الاقتصادية والسياسية التي عقدت في ذلك العام.

كان غيفارا من أبرز دعاة الخط الاشتراكي الشيوعي في الثورة الكوبية، ويؤمن بوحدة أمريكا اللاتينية وتحرير شعوبها، ولاسيما بلده الأرجنتين، ومن أجل هذا الهدف غادر كوبا وتخلى عن جميع مناصبه وعن الجنسية الكوبية، وكان إيمانه كبيراَ بخلق أكثر من فييتنام، كما كانت لديه قناعة كاملة بتنظيم الفلاحين وقيادتهم لبلوغ أهدافهم الكبيرة، وعلى هذا الأساس غادر كوبا عام 1965م ووجَّه رسالة إلى صديقه كاسترو يخبره فيها أن مهمته الثورية في الجزيرة قد أُنجزت وأن بلاداًَ أخرى في حاجة إليه، وإن من أقدس واجباته النضال ضد الإمبريالية ورموزها في القارة الأمريكية.

قاتل في الكونغو مع الثوار، ثم غادرها بعد شهور عدة، وفي عام 1966م انتقل إلى بوليفيا متخفيًّا لقيادة الثورة فيها، ولكن مجموعته الصغيرة لم تنجح، فقد وقع في كمين نصبته له القوات البوليفية، وعلى الرغم من شجاعة مقاتليه واستبسالهم فلم يستطيعوا الإفلات وأُصيب غيفارا في فخذه ثم قُبض عليه حياً بالقرب من مدينة سانتاكروز، وقد شاركت أطراف عديدة في مؤامرة القبض عليه وعلى رأسها المخابرات المركزية الأمريكية. وتمّ إعدام غيفارا بالقرب من قرية جبلية تبعد 770كم جنوب العاصمة لاباز، ودفن في نهاية مدرج قديم لهبوط الطائرات وبقيت الساعات الأخيرة من حياته غامضة، وقد كُشِفَ عن هذا الأمر في عام 1997 في إحياء ذكرى استشهاده الثلاثين، ونُقلت رفاته إلى العاصمة الكوبية هافانا، حيث دُفِنَ باحتفال جماهيري حاشد. ولا تزال شخصية غيفارا مثاراً للجدل، فقد عّده جان بول سارتر «أكمل إنسان في عصرنا»، ووصفه رفيق دربه «بوريغو» بأنه: «شخصية صريحة وصارمة وقاسية ولكنها محبة للناس، حمل كل صفات المناضل والمثقف الثوري، وكان أبعد ما يكون عن التطرف والانتهازية، ويكره المناصب والمال».

رأت فيه الملايين من شعوب العالم بطلاً ورمزاً للتضحية والعطاء. من مؤلفاته: «حرب المليشيات» (1959) و«الاشتراكية والإنسان في كوبا» (1966).

تدل كتاباته على أصالة فكره السياسي. كانت ماركسيته ثورية بروليتارية وعالمية، وكان هدف الاشتراكية عنده خلق إنسان جديد متحرر من جميع أشكال الاغتراب.

 

في العاشر من اكتوبر 1967، سُجي جثمان المقاتل الارجنتيني إرنستو “تشي” غيفارا الذي كان قتل في اليوم السابق امام صحافيين في مشرحة ميدانية في فالي غراندي بجنوب بوليفيا حيث فشل في اطلاق ثورة جديدة.

وكان الصحافي في وكالة فرانس برس مارك اوتن بين الصحافيين، وجابت الصور الملونة التي التقطها لجثمان رفيق سلاح الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، العالم.

وأكد الجيش البوليفي ان “تشي” مات متأثرا بجروحه لكن تبين لاحقا انه تم اعدامه.

في ما يأتي الحدث التاريخي قبل خمسين عاما كما رواه اوتن الذي توفي في العام 2012 في تقرير تم بثه في 11 اكتوبر 1967.

50 عاماً عن مقتل المناضل الارجنتيني تشي جيفارا في العاشر من اكتوبر عام 1967
في 10 تشرين الاول/اكتوبر 1967 التقط مارك هاتن صحافي وكالة فرانس برس هذه الصورة التاريخية لجثمان تشي غيفارا في بوليفيا

أمام جثمان “رامون”

فالي غراندي (بوليفيا)، 11  اكتوبر 1967 (ا ف ب) – عاينت بالأمس الجثمان المخترق بالرصاص لمحارب يطلق عليه اسم “رامون”، الاسم الحربي لإرنستو “تشي” غيفارا.

كنا نحو ثلاثين صحافيا من بيننا ثلاثة مراسلين أجانب فقط توجهنا الى فالي غراندي، البلدة الهادئة في يوم حار جدا من قيظ جنوب بوليفيا للتأكد من مقتل أحد اشهر الثوار في العالم.

وحطت طائرة “داكوتا” التي انطلقت من مطار لاباز الواقع على ارتفاع 4100 متر في فالي غراندي. عند احد أطراف البلدة التي خلت شوارعها من الحركة في فترة القيلولة، كان ضباط وبعض الجنود المسلحين في انتظارنا داخل اسطبل سابق تم تحويله الى مشرحة ميدانية.

هناك رقد جثمان رجل ملتح شعره طويل يرتدي فقط سروالا أخضر داكنا على نقالة وضعت على طاولة مجلى من الاسمنت. وفاحت رائحة الفورمالديهايد الحافظة فوق الجثة التي اخترقها الرصاص، بينما ألقيت جثتان أخريان تحتها على الارض.

وراح الضباط المكلفون تبديد أي اعتراض حول هوية “رامون” يلفتون بأصرار الى أوجه الشبه الكاملة بين الجثة والمحارب الشهير، مشددين على عدم وجود أي شك. فالبصمات مطابقة لبصمات غيفارا.

وقال قائد الكتيبة الثانية العاملة في القطاع الكولونيل ارنالدو سوسيدو ان “رامون” اصيب بجروح مميتة خلال معركة الاحد الماضي على بعد بضع كيلومترات من لاهيغيرا بالقرب من فالي غراندي. وتوفي متأثرا بجروحه في الساعات الاولى من يوم الاثنين، موضحا “لم يتم الاجهاز عليه”.

– صدمة وعدم التصديق –

50 عاماً عن مقتل المناضل الارجنتيني تشي جيفارا في العاشر من اكتوبر عام 1967
في 10 تشرين الاول/اكتوبر 1967 التقط مارك اوتن صحافي وكالة فرانس برس هذه الصورة التاريخية لجثمان تشي غيفارا في بوليفي

قال القائد الاعلى للقوات المسلحة البوليفية الجنرال الفريدو اوفاندو ان غيفارا همس للجنود الذين أسروه “انا تشي غيفارا ولقد فشلت”. لكن الكولونيل سوسيدو كان اكد في وقت سابق في مؤتمر صحافي ان “رامون” لم يستعد وعيه في أي وقت.

وساد شعور بالصدمة بين الصحافيين المنتشرين حول المشرحة والمصورين ومصوري الفيديو، ونوع من عدم التصديق. لكن الخطأ حول الهوية بدا مستحيلا.

وقال لي زميل بوليفي “فالي غراندي دخلت التاريخ الثوري لاميركا الجنوبية…”.

وأكد الكولونيل سوسيدو خلال مؤتمر صحافي بعد عرض الجثث انه لم يتبق سوى تسعة محاربين في كامل جنوب شرق بوليفيا، وانه تم القضاء على كل مواقع الثوار. ووقف سوسيدو ذو الشارب الاسود والقوي البنية تحت صورة دينية معلقة على احد جدران قاعة الفندق التي اجتمعنا داخلها.

وحضر عسكري أميركي المؤتمر. لم يكن يضع أي شارة، لكن هيئته ولباسه كانا كافيين لازالة أي شكوك حول جنسيته. حاولت ان اطرح عليه سؤالا بالانكليزية، لكنه التفت الى جندي بوليفي وسأله بالاسبانية عما اريد وقال لي “نو كومبريندو” (لا افهم، بالاسبانية) قبل ان يغادر المكان.

وعندما سألت الكولونيل سوسيدو أجاب ب”نعم، انه عسكري اميركي، مدرِّب من مركز سانتا كروز. لقد حضر هنا بصفته مراقبا، اذ لا يشارك اي عنصر من +القبعات الخضر+ في العمليات العسكرية في بوليفيا”.

– “ترك مفكرة” –

ونشرت السلطات في فالي غراندي قائمة بأسماء 33 مقاتلا من بينهم نحو 12 كوبيا قتلوا منذ بدء العملية العسكرية في 23 آذار/مارس.

واكد اوفاندو في إعلان أثار استغرابا، ان عديد القوات البوليفية التي تقوم بالعمليات لم يتجاوز ابدا 60 شخصا.

وقال اوفاندو “انتهت مغامرة الثورة، كما يجب ان تنتهي اي مغامرة متهورة. وفشلها مرده غياب اي دعم شعبي وساحة المعركة غير المؤاتية التي تم اختيارها”. واضاف “سندفن غيفارا هنا في فالي غراندي”.

وقتل المحارب “رامون” في واد ضيق بعد معركة ضارية ومن على مسافة قريبة. فقد أطلقت الرصاصات التسع التي أصابته من على بعد 50 مترا.

وترك يوميات مدونة على مفكرة ألمانية الصنع لا يترك الخط فيها مجالا للشك حول هوية الكاتب، ومؤرخة بين 7 نوفمبر 1966 و7  اكتوبر 1967، أي 11 شهرا بالتمام.

وتضمنت المفكرة جملة كانت “قاضية” لريجيس دوبري إذ كشفت انه “كُلف بمهمة لحساب الثورة…”. (ملاحظة: تم القبض على الكاتب الفرنسي ريجيس دوبري ومحاكمته في بوليفيا في العام 1967).

 المصدر / فرانس برس العربية + صفحة أقوال خلدها التاريخ على فيسبوك .

50 عاماً عن مقتل المناضل تشي جيفارا في العاشر من اكتوبر عام 1967

Comments are closed.